أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٢ - أدلّة اشتراط صحّة حجّ الصبيّ بإذن الوليّ
إن قلت: إنّ التصرّف يسوغ له بإذن وليّه، فلا يلزم لغوية جعل الاستحباب في حقّه.
قلنا: إنّ إذن الوليّ في كلّ تصرّف مالي موقوف على كون ذلك غبطة له على ما ثبت في محلّه، و إلّا فلا يجوز له الإذن أصلا، و من المعلوم عدم كون الحجّ غبطة دنيويّة للصبيّ غالبا، و لا دليل على تقييد إطلاق دليل الاستحباب بالفرد النادر، و هو كون الحجّ مصلحة له، فمقتضى إطلاق دليل الاستحباب حصول إذن من الشارع للصبيّ في التصرّف في ماله بمقدار يحجّ به، و معه لا حاجة إلى إذن الوليّ، بل يدفع احتمال اعتباره [١].
و قال في تفصيل الشريعة: «إنّه لو سلّم استلزام حجّ الصبيّ لصرف مال نفسه مطلقا نقول: إنّ في مقابل ما يدلّ على اعتبار إذن الوليّ في التصرّفات الماليّة الصادرة من الصغير الأدلّة الدالّة على استحباب الحجّ و مشروعيّته بالإضافة إليه، غاية الأمر أنّك عرفت أنّ في هذا المجال طائفة تدلّ بعمومها، أو إطلاقها على الاستحباب للصبيّ- إلى أن قال-: و الذي يسهّل الخطب أنّه لا معارضة بين الطائفتين و بين أدلّة اعتبار الإذن بوجه، فإنّ مفادهما ثبوت الاستحباب و المشروعيّة و صحّة العمل من الصبيّ، و مفادها اعتبار الإذن في جواز التصرّف المالي، و لا منافاة بين الأمرين، فإنّه يقال: بأنّ جواز تصرّفه يتوقّف على الإذن و لكن حجّه لا يكون مشروطا به، و الكلام إنّما هو في الحجّ لا في المال، فلو لم يستأذن من الوليّ و صرف مقدارا كثيرا من ماله، فذلك لا يضرّ بحجّه الذي لم يقم دليل على كونه مشروطا بالإذن» [٢].
[١] انظر: كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ١: ٣٤.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٤١- ٤٢.