أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦١ - أدلّة اشتراط صحّة حجّ الصبيّ بإذن الوليّ
و قرّره السيّد الخوئي رحمه اللّه: «بأنّ بعض أحكام الحجّ مستتبع للتصرّف في المال، فلا بدّ له من إذن الوليّ كالكفّارات و ثمن الهدي» [١].
و بالجملة، أنّ الحجّ ليس كسائر العبادات؛ لأنّه مستلزم لصرف المال، و هذا هو الفارق بينها و بينه، فنقول باعتبار إذن الوليّ في مفروض البحث دون سائر العبادات؛ إذ جواز التصرّف المالي منوط بإذن الوليّ.
و فيه: أنّ حجّ الصبيّ ليس مستلزما لصرف ماله مطلقا؛ إذ قد يبذل [٢] مصارف حجّه بعض أقاربه مثلا، فلا يكون حجّه مستلزما لتصرّفه في ماله كي يقال باعتبار الإذن، فالدليل أخصّ من المدّعى، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه سلّمنا استلزامه لصرف ماله مطلقا إلّا أنّه لا مانع منه بعد إذن الشارع له، كما هو مقتضى الإطلاقات الواردة في المقام، فلا حاجة حينئذ إلى إذن الوليّ.
و بعبارة اخرى: أنّ ثبوت الاستحباب مطلقا مستلزم [٣] لجواز صرف المال، و قد دلّ الدليل على الاستحباب كذلك كما تقدّم، فلا بدّ من كون الصبيّ مأذونا في التصرّف في ماله بمقدار يحجّ به، و إلّا فلا معنى لتشريع الاستحباب في حقّه بعد توقّفه على صرف المال؛ لعدم تمكّنه من أداء هذا المستحبّ إلّا بذلك.
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ١٨.
[٢] هذا البذل أمر مالي أيضا يحتاج إلى قبول الولي، و من دون قبوله لا يتحقّق البدل. م ج ف.
[٣] هذا الاستلزام عرفي متين جدّا، و عليه لا وجه لاستيذان الصبيّ في التصرّف في الأموال، و لكن البحث في أنّه مع قطع النظر عن التصرّف المالي، هل يكون استحباب حجّه متوقّفا على إذنه أم لا؟ و الظاهر عدم الدليل على ذلك إلّا شبهة وجود الإجماع، و هذا أيضا مع وجود المخالف غير ثابت، فالحقّ عدم الاشتراط. نعم، الأحوط الأولى الاستيذان، و اللّه العالم. (م ج ف).