أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٣ - أدلّة اشتراط صحّة حجّ الصبيّ بإذن الوليّ
و أمّا بالنسبة إلى الكفّارات و ثمن الهدي فيمكن أن يقال: بعدم ثبوت [١] الكفّارات عليه؛ لأنّ عمد الصبيّ و خطأه واحد، و إتيانه ببعض المحرّمات لا يوجب الكفّارات.
مضافا إلى أنّه لو سلّمنا ثبوت الكفّارة، و أنّه لا فرق في ثبوتها بفعل البالغ و الصبيّ، فإن أمكن الاستئذان من الوليّ فهو، و إلّا فيدخل في العاجز، و مجرّد ذلك لا يوجب سقوط الحجّ و توقّفه على إذن الوليّ، بل يمكن الالتزام بأنّه يأتي بالكفّارة بعد البلوغ.
و هكذا ثمن الهدي إن أمكن الاستئذان من الوليّ فهو، و إلّا فيكون عاجزا عن الهدي، كما في المعتمد [٢].
و في المستمسك: «و أمّا التصرّف المالي الذي يستتبعه الحجّ- مثل الهدي و الكفّارة- فحكم الصبيّ فيه حكم العاجز- كما قيل- فينتقل إلى البدل مع الإمكان، و مع عدمه يسقط» [٣].
إن قلت: إنّ الأدلّة التي استدلّ بها على حجر الصغير من الكتاب و السنّة- و يأتي التعرّض لها في كتاب الحجر- تدلّ على حجره في كلّ عمل يتوقّف على صرف المال، و حيث إنّ الحجّ كذلك فاشترط فيه إذن الوليّ.
قلنا: يستفاد من مجموع ما ورد في حجر الصغير أنّه محجور في صرف المال فيما لا ينبغي فعله، كما هو الغالب في الصغار، حيث لا يرون لأنفسهم تكليفا
[١] و هذا خلاف ما صرّح به في صحيحة زرارة المتقدّمة من أنّه «إن قتل صيدا فعلى أبيه»، فإنّ مقتضى ذلك أنّ عمله موجب للكفّارة و لكنّها على أبيه، مع أنّه لو قلنا بأنّ عمد الصبيّ خطأ، فلا يوجب الكفّارة أصلا، لا عليه و لا على أبيه، فتدبّر. م ج ف.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ١٨- ١٩.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١٧.