أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٦ - أدلّة عدم وجوب الزكاة في غلّات الأطفال و مواشيهم
لوقوع صاحبه في الكلفة، فهو مرفوع عن الصبيّ بمقتضى إطلاق الحديث.
هذا، و لو سلّمنا الاختصاص بالتكليف فالمقتضي لشمول الوضع للصبيّ قاصر في حدّ نفسه، فإنّ الآيات الدالّة على الزكاة كلّها متعرّضة للتكليف فقط؛ ضرورة أنّ قوله تعالى: وَ آتُوا الزَّكاةَ [١]، نظير قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [٢] ... لا نظر في شيء منها إلّا إلى الحكم التكليفي فحسب، و لا مساس لها بالوضع بوجه كما هو ظاهر جدّا، و المفروض أنّ حديث رفع القلم عن الصبيّ موجب لاختصاص هذه التكاليف بالبالغين» [٣].
و قد تقدّم أنّ بعض النصوص و إن دلّت على الوضع و شركة الفقراء بنسب مختلفة، إلّا أنّها ليست متعرّضة لمورد الثبوت، و من يتعلّق به الزكاة ليتمسّك بإطلاقها.
إن قلت: قد صدرت روايات تضمّنت شركة الفقراء للأغنياء، و هي مطلقة تشمل الصبيّ أيضا، كصحيحة ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم، و لو لا ذلك لزادهم» [٤].
و موثّقة سماعة عنه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة، لا يحمدون إلّا بأدائها، و هي الزكاة» [٥]، و غيرهما [٦]، فإنّ هذه النصوص مطلقة تشمل البالغين و الأطفال.
قلنا: على فرض قبول إطلاقها و شمولها للصبيّ فإنّ هذه النصوص تقيّد بصحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لمّا نزلت آية الزكاة خُذْ
(١ و ٢) سورة البقرة ٢: ٤٣.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الزكاة ٢٣: ٦.
(٤ و ٥ و ٦) وسائل الشيعة ٦: ٥، الباب ١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه، ح ٩- ١٠ و ٢ و ٤.