أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٦ - ما تدلّ على جواز خروج الأطفال مع الجيش للخدمة
الصّبيان» [١].
[ما تدلّ على جواز خروج الأطفال مع الجيش للخدمة:]
الطائفة الثالثة: ما تدلّ على جواز خروج الأطفال مع الجيش للخدمة:
روى أنس بن مالك: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و اله قال لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر»، فخرج بي أبو طلحة مردفي [٢] و أنا غلام راهقت [٣] الحلم، فكنت أخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا يقول: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ و الحزن، و العجز و الكسل، و البخل و الجبن، و ضلع الدين [٤]، و غلبة الرجال» [٥].
الوجه الثالث: استحقاق الصّبيّ السلب، كما سيأتي.
الوجه الرابع: أنّه يسهم للصّبيّ إذا حضر الحرب [٦]، كما سيأتي أيضا.
الوجه الخامس: إطلاق الشهيد على الصبيّ، و ممّا يؤيّد- بل يدلّ على مشروعيّة الجهاد للصّبيّ المميّز في الجملة- ما تقدّم في مسائل غسل الصّبيّ الميّت، من استثناء وجوب غسله إذا قتل في المعركة، و أنّه يطلق عليه الشهيد.
و حاصله: أنّه قد صرّح كثير من المتقدّمين و المتأخّرين و غيرهم- بل حكي الإجماع عن بعضهم- بأنّ الصّبيّ الّذي قتل في المعركة لا يغسّل و لا يكفّن، بل يدفن بثيابه، و أنّ الشهيد و المقتول في سبيل اللّه بين الصفّين يشمل
[١] النهاية لابن الأثير ٣: ٣٨٢.
[٢] الرّدف- بالكسر-: الراكب خلف الراكب. القاموس المحيط ٣: ١٩٢ (ردف).
[٣] راهقت: اقتربت، يقال: غلام مراهق، أي مقارب للحلم. النهاية لابن الأثير ٢: ٢٨٣ (رهق).
[٤] ضلع الدين: ثقله.
[٥] صحيح البخاري ٣: ٢٩٥، ح ٢٨٩٣.
[٦] لا يخفى أنّ مجرّد الإسهام للصبيّ لا يدلّ على مشروعيّة جهاده، فإنّه ربما يقال: إنّ السهم لكلّ من حضر في الحرب حتّى من ولد حين الجهاد في أرض الحرب، مع أنّه لا ريب في عدم إمكان جهاده فضلا عن المشروعيّته، فتدبّر. (م ج ف).