أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٥ - أدلّة اشتراط وجوب الخمس بالبلوغ
الوجه الثاني: أنّه يستفاد من بعض الأخبار في باب الزكاة عدم وجوبها في مال الطفل [١]، إلّا في بعض الصور المستحبّة- كصورة الاتّجار [٢]- و الظاهر أنّه من باب عدم كونه مكلّفا، و الملاك موجود في المقام.
و فيه: أنّه لم يعلم مناط الحكم و أنّه من باب رفع القلم حتّى يقال بذلك في الخمس، مع أنّ مقتضى بعض الأخبار عدم وجوب الزكاة في المال الصامت و الدين و وجوبها في الغلّات [٣]، كما صرّح به بعض الأعلام [٤].
الوجه الثالث: استواء الخمس و الزكاة في البدليّة [٥]؛ لأنّه ورد في الأخبار أنّ الخمس عوض عن الصدقات المجعولة لسائر الناس، كما في خبر حمّاد حيث قال عليه السّلام: «و إنّما جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصّة دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس؛ تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و كرامة من اللّه لهم عن أوساخ الناس» [٦]، الحديث، و غيره [٧].
فكما أنّه لا زكاة على مال الطفل في الجملة كذلك لا خمس عليه.
و فيه: أنّ مفاد تلك الأخبار البدليّة في الجعل، لا المماثلة في جميع الأحكام و الشرائط، و لا أقلّ من الشكّ في ذلك.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٥٤، الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة، ح ٣- ٤ و ٧.
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ٥.
[٣] نفس المصدر و الباب، ح ٢.
[٤] كتاب الخمس للشيخ مرتضى الحائري: ٤١٨.
[٥] نعم، البدليّة ثابتة و لكنّها بالنسبة إلى المصرف، و إلّا فهل يمكن أن يقال: كما أنّ الزكاة واجبة في النقدين فالبدليّة تقتضي وجوب الخمس؟ كلّا. و بعبارة اخرى: الكلام فيمن يجب عليه الخمس لا فيمن يصرف فيه الخمس، و البدليّة في الثاني دون الأوّل. (م ج ف).
[٦] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٨، الباب ١ من أبواب قسمة الخمس، ح ٨.
[٧] نفس المصدر و الباب، ح ٧ و ٩.