أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٢ - الأدلّة على عدم صحّة نيابة الصبيّ
و فيه: ما ذكرناه غير مرّة من أنّ عبادات الصبيّ مشروعة، و لا فرق بينها و بين عبادة البالغين إلّا بالوجوب و عدمه.
الثاني: دعوى عدم الوثوق بعمله، إمّا من جهة عدم الرادع له؛ حيث إنّه لا تكليف له، و علمه بعدم الموأخذه بأفعاله، و إمّا لجهله بعد بالمسائل و الأحكام، فلا يوثق بإتيانه بالحجّ على الوجه الصحيح.
و جوابه: ما أفاده في العروة [١] و غيرها [٢] من أنّه أخصّ من المدّعى الّذي هو عدم قابليّة الصبيّ في نفسه للنيابة، و لا ربط له بالوثوق و عدمه؛ ضرورة أنّ الوثوق طريق لإحراز صحّة العمل بعد فرض تشريع النّيابة فيه، سواء كان النائب بالغا أم لا.
قال في تفصيل الشريعة: «على هذا التقدير يكون الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّه قد يتحقّق الوثوق بالصدور لا من جهة التكليف، بل من بعض الجهات الرّوحيّة و الأخلاقيّة» [٣].
مضافا إلى أنّ عدم المؤاخذه عنه إنّما هو في حال الصغر، و لكنّه يعلم بكونه مؤاخذا بعد البلوغ بغرامة ما يتلفه في حال الصّغر و ذلك منه، كما في المستند [٤].
الثالث: أنّ النيابة على خلاف الأصل، فنشكّ في تناول إطلاقات النيابة للصبيّ، و الأصل عدم جوازها له كما في الرياض [٥].
و بتعبير آخر: إطلاق الصيغة في كلّ واجب يقتضي صدور الفعل من
[١] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٥٣٣.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٧: ٤.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢: ١٦.
[٤] مستند الشيعة كتاب الحجّ ١١: ١١٠.
[٥] رياض المسائل ٦: ٦٩.