أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢ - الاولى ما تدلّ على استحباب الصوم للصبيّ
الاستحباب» [١].
فهذه الروايات تدلّ على ثبوت التكليف الاستحبابي بالصوم للصبيّ، و قد صرّح في بعضها بصوم شهر رمضان، و هو الظاهر من بعضها الآخر، و نرفع اليد عن ظهور بعضها في الوجوب؛ لحديث الرفع، و الإجماع القطعي على عدم وجوب الصيام على غير البالغ، فيبقى الاستحباب و الرجحان، فنحكم باستحباب الصوم للصبيّ إذا أطاق، سواء كان صوم شهر رمضان أو غيره، و هو المطلوب.
قال الفقيه الهمداني: «و حديث رفع القلم عن الصبيّ ... غير مقتض لذلك- أي صرف أدلّة الاستحباب عن الصبيّ- إذ المتبادر منه ليس إلّا القلم الذي يصحّ بالنسبة إليه إطلاق اسم الرفع، و هو ليس إلّا القلم الذي يوقعه في الكلفة، لا القلم الذي ينفعه ... فمن هنا يظهر أنّه لا حكومة لمثل هذا الحديث على أدلّة المستحبّات أصلا» [٢].
و في تفصيل الشريعة في البحث عن شرائط صحّة الصوم: «عبادات الصبيّ شرعيّة، و القلم المرفوع إنّما هو قلم التكاليف الإلزاميّة التي توجب مخالفتها
- الوجوب، و عليه فلا يناسب الاستحباب. و المستفاد من هذه الطائفة: أنّ الصوم غير مشروط بالسنّ الخاص، بل الملاك فيه هي الطاقة و الاستطاعة بخلاف الصلاة فلا تعتبر فيها الطاقة، و يؤكّد ذلك: أنّ التعبير بالصوم ثلاثة أيّام متتابعة كيف يناسب الاستحباب، فإنّ الذي يناسبه الصوم يوما واحدا. و كيف كان، فهذه الطائفة موافقة للطائفة الثانية التي تدلّ على لزوم أخذ الصبيّ بالصيام فيما بينه و بين خمس عشرة سنة و أربع عشرة سنة، فإنّ الترديد بينهما من أجل أنّ الملاك هو الطاقة و الاستطاعة. هذا، مضافا إلى التصريح في بعضها بأنّ الغلام يؤخذ بالصيام ما بين أربعة عشر سنة إلّا أن يقوى قبل ذلك، فتدبّر.
(م ج ف).
[١] وسائل الشيعة ٧: ١٦٩ الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ذيل حديث رقم ٩.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ٣٦٠- ٣٦١.