أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٦ - التحقيق في عدم وصف الحجّ النذري و نحوه بالوجوب
فإذا نذر أن يأتي بصلاة الليل- مثلا- يجب عليه الوفاء بالنذر، فالإتيان بصلاة الليل مصداق لوفاء النذر في الخارج و للصلاة، و هما عنوانان منطبقان على الخارج.
و الأمر بالنذر لا يتجاوز عنوان الوفاء به إلى عنوان آخر، فالواجب في النذر هو الوفاء به، لا وجود المنذور المتّحد معه وجودا.
و كذا في الحجّ الاستيجاري؛ لأنّ الأمر الوجوبي لا يكون متعلّقا بعنوان الحجّ، بل بعنوان الوفاء بالعقد.
نعم، تحقّق عنوان الوفاء بالعقد و إن كان بإيجاد الحجّ في الخارج، إلّا أنّه لا يوجب سراية الحكم من عنوان الوفاء إلى عنوان الحجّ، فالواجب في النذر و أخويه هو الوفاء بها، لا الحجّ المنذور المتّحد معه وجودا، لا عنوانا.
فإذن لا يوجب تعلّق النذر و العهد و غيرهما بالحجّ انقلابه عمّا هو عليه؛ ضرورة أنّ متعلّق وجوب النذر هو عنوان الوفاء، لا عنوان الحجّ و إن اتّحد العنوانان في الخارج، و الاتّحاد في ظرف العين لا يمكن أن يكون موجبا لسراية الوجوب من عنوان إلى عنوان آخر، هذا ما بنى عليه الإمام الخميني في كتبه الفقهيّة و الاصوليّة [١]، و تبعه في ذلك تلميذه المحقّق الشيخ الفاضل اللنكراني [٢].
و يمكن المناقشة في ذلك بأنّ الوفاء بالنذر كالوفاء بالبيع، و ليس إلّا عبارة عن إنهاء التزامه، أي الإتيان بما تعلّق به نذره و ما التزم به، فليس الوفاء بالنذر عنوانا زائدا على نفس الفعل الخارجي، و كما أنّ الوفاء بالعقد ليس
[١] تهذيب الاصول ١: ٨٦ و ٣٣٦ و ٤٠٢، المكاسب المحرّمة للإمام الخميني ٢: ٢٦٣، كتاب الطهارة للإمام الخميني ٢: ١٠، العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ١: ٣٣٣ و ٢٤٤ و ٤٦٦.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٤٢٣، و كتاب الصوم: ٣٠٨، و ٣٤١، العروة الوثقى مع تعليقات الشيخ الفاضل اللنكراني ١: ١٣٣ و ١٧٩ و ٣٦٤.