أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٣ - المبحث الثاني مشروعيّة جهاد الصبيّ
و المشرك الّذي يؤمن غائلته، و العبد المأذون له فيه، و المراهق» [١]. و كذا في جامع المقاصد [٢].
و في الجواهر: «في كلّ من لم يكن مخاطبا بالجهاد مجال للشكّ في تناول الأدلّة، اللّهمّ إلا أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم و نسائهم و مجانينهم، كما إذا عظم أمر الكافرين» [٣].
فإنّ الإذن للصّغار بالخروج إلى القتال و الاستعانة بهم في الحرب دليل على مشروعيّة جهادهم، و لكن لم نجد نصّا بهذا المضمون.
و لعلّ مستندهم النصوص الّتي وردت من طريق أهل السنّة كما سيأتي- و إن كان بعيدا- أو أن مستندهم حكم العقل بوجوب المقدّمة، و المفروض أنّ دفع العدوّ يتوقّف على الاستعانة بالأطفال في الحرب، إلّا أنّ هذا الدليل يثبت المشروعيّة إجمالا و في بعض الأحيان و عند الضرورة.
الوجه الثاني: الأخبار الّتي وردت من طريق أهل السنّة و تدلّ على جواز خروج الأطفال مع الجيش المقاتل، و هي كثيرة نخرجها في طوائف.
الاولى: ما تدلّ على عظم منزلة الطفل المقتول في المعركة.
جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك، قال: اصيب حارثة يوم بدر و هو غلام [٤]، فجائت امّه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فقالت: يا رسول اللّه، قد عرفت منزلة حارثة منّي، فإن يكن في الجنّة أصبر و أحتسب، و إن تك الاخرى ترى ما
[١] قواعد الأحكام ١: ٤٨٧.
[٢] جامع المقاصد ٣: ٣٨٩.
[٣] جواهر الكلام ٤: ١٥٣ (ط ج).
[٤] الغلام: الابن الصغير، و جمع القلة: غلمة، و جمع الكثرة: غلمان. المصباح المنير: ٤٥٢.