أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٦ - الفرع الثاني لو زوّج المحرم البالغ غيره أو تزوّج لنفسه فعل محرّما و كان النكاح باطلا
و بالجملة، حيث إنّ ما يترتّب على نكاح المحرم- أي البطلان- حكم وضعي، فلا فرق فيه بين البالغ و الصبيّ، فتدلّ الصحاح المتقدّمة على أنّ تزويج الوليّ الصبيّ- إذا كان محرما- باطل، سواء كان الوليّ محرما أو محلّا، كما أنّه يستفاد منها بطلان النكاح إذا كان الوليّ محرما، سواء كان الصبيّ محلّا أو محرما كما هو ظاهر.
و الظاهر عدم الخلاف في بطلان النكاح الواقع حال الإحرام، سواء وقع لنفس العاقد أو للمولّى عليه أو للموكّل، و لكن عبّر بعض الأعلام بأنّ عقد الوليّ للمولّى عليه كلا عقد في عدم تأثيره.
قال قدّس سرّه: «وقع النزاع و الخلاف فيما إذا عقد الوليّ لصبيّه حال إحرام الصبيّ، فهل يحرم عليه إلى الأبد أو يبطل النكاح فقط، أو لا يؤثّر عقد الوليّ شيئا؟
فقد مال بعض إلى البطلان و الحرمة الأبديّة، لكنّ الحقّ أنّ ولاية الأب على الابن فيما هو مشروع له و جائز، و لا ولاية له عليه فيما لا يجوز له شرعا، فعقده كلا عقد في عدم التأثير» [١].
و لا ثمرة عملية بين القولين إلّا في امور شاذّة لا ينبغي ذكرها.
و هل تكون الحرمة هي الحرمة الأبديّة، أم يختصّ ذلك بما إذا تزوّج المحرم نفسه، لا ما إذا عقد لغيره كما في المقام؟
قال في تفصيل الشريعة: «و القدر المتيقّن من موردها ما إذا تزوّج المحرم لنفسه و كان عالما بالحرمة التكليفيّة الإحراميّة و إن لم يدخل بها» [٢].
[١] كتاب الحجّ للسيّد الكلبايكاني ١: ٣٣٤.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٣: ٤٥٤- ٤٥٥.