أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٣ - مخالفة القول الثالث لمفاد بعض الروايات
المجنون؛ لإسناد الرفع بجامع واحد، فالمرفوع في الصبيّ و المجنون واحد معنى، و في هذا الحديث استشهد الإمام عليه السّلام برفع الرجم بحديث رفع القلم، و الرجم حكم وضعيّ كالدية و القصاص و غيرها، و لكنّ إجراءها حكم تكليفيّ.
و أمّا سندها فيمكن أن يقال: إنّه معتبر؛ لأنّ المفيد رحمه اللّه عبّر بأنّه روت العامّة و الخاصّة، و هذا التعبير يشعر بأنّها كانت قطعيّة عنده، هذا أوّلا.
و ثانيا: احتجّ أبو جعفر مؤمن الطاق على أبي حنيفة بأنّ عمر كان لا يعرف أحكام الدّين، قال أبو حنيفة: و كيف ذلك؟ قال أبو جعفر: ما أقول فيه ما تنكره، أمّا أوّل ذلك فإنّه قال: لا يصلّي الجنب حتّى يجد الماء و لو سنة، و الامّة على خلاف ذلك- إلى أن قال-: و اتي بمجنونة و قد زنت، فأمر برجمها، فقال له عليّ عليه السّلام: «أما علمت أنّ القلم قد رفع عنها حتّى تصحّ؟» فقال: لو لا عليّ لهلك عمر، الحديث. ذكره في الاختصاص عن يعقوب بن يزيد البغدادي عن ابن أبي عمير [١].
و ثالثا: قوّة متن الحديث و عدم الداعي لجعل الوضع.
و رابعا: كونه في كثير من كتب أهل السنّة [٢].
كلّ ذلك دليل على اعتبار الحديث، و لكن مع ذلك كلّه يمكن أن يقال: إنّ هذا الحديث و ما في معناه لا يشمل [٣] الحكم الوضعيّ بحال. و الشاهد على
[١] الاختصاص ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ١٢: ١٠٩- ١١٠- ١١١، بحار الأنوار ١٠: ٢٣١ و ٧٩: ٨٨- ٨٩.
[٢] سنن أبي داود ٤: ٣٦٣، الرقم ٤٣٩٩- ٤٤٠٠- ٤٤٠١، مسند أحمد ١: ٣٢٥، الرقم ١٣٢٧، سنن الدارقطني ٣: ١٠٢، الرقم ٣٢٤٠، المستدرك للحاكم ١: ٣٨٩، الرقم ٩٤٩/ ٢٧٦ و قال: هذا حديث صحيح، و ج ٢: ٦٨، الرقم ٢٣٥١/ ٢٢٢، السنن الكبرى للبيهقي ١٣: ٢١، الرقم ١٧٦٩٨- ١٧٦٩٩.
[٣] كيف لا يشمل و في الرواية تصريح بنفي القتل و هو حكم وضعيّ، و استدلّ بقول الرسول صلّى اللّه عليه و اله؟
(م ج ف).