أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٥ - مخالفة القول الثالث لمفاد بعض الروايات
القلم عنه و عن المجنون و النائم رفع ما يكون منوطا بالشعور و الاختيار و العقل و كماله [١].
القول الخامس: أنّ المرفوع بالحديث ليس قلم الجعل، بل الظاهر أنّه قلم السيّئة المكتوب بأيدي الكرام الكاتبين، و هو يستلزم رفع الإلزام و الثقل، سواء كان موجبهما حكما تكليفيّا أم وضعيّا، و هو الأصحّ.
قال الإمام الخميني قدّس سرّه: «إنّ من المحتمل أن يراد بالرفع قبال ما ورد في بعض الروايات أنّه: «بلغوا الحلم كتبت عليه السيّئات» [٢]، فيراد أنّه قبل بلوغه لا يكتب عليه السيّئات و قلم كتابة السيّئات مرفوع عنه» [٣].
و اختاره السيّد الزنجاني [٤] «دام ظلّه» و الشيخ مرتضى الحائري قدّس سرّه، و استشهد بما ورد في الآيات و الروايات [٥] من كتابة الحسنات و السيّئات، كقوله تعالى: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [٦]،
[١] نفس المصدر: ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٠، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١.
[٣] كتاب البيع للإمام الخميني ٢: ٢٣.
[٤] تقريرات درس الفقه للسيّد الشبيري الزنجاني- كتاب الخمس، الدرس رقم ٤٧، كتب بالفارسيّة.
[٥] لا يخفى أنّ التعبير بالكتابة في جميع هذه الموارد قرينة واضحة على المقصود، و إلّا فمع قطع النظر عن هذا اللّفظ فلا يوجد دليل يدلّ على استعمال القلم في الكتابة. و بعبارة اخرى: لا يوجد شاهد على دلالة لفظ القلم على الكتابة حتّى يقال: إنّ رفع القلم بمعنى رفع قلم الكتابة. و يؤيّد هذا: أنّ الرفع في قبال الوضع و ليس في مفهومه معنى الكتابة. و بالجملة، نحن لا ننكر استعمال رفع القلم في بعض الروايات في رفع قلم السيّئات، و لكنّ هذا إنّما يكون بمؤونة القرينة، أمّا مع عدم القرينة على ذلك فلا وجه لتفسيره بهذا، و الظاهر بين المحتملات أن يقال: إنّ المراد من الرفع هو رفع الأحكام الإلزاميّة فيما كان رفعه سببا للامتنان من دون اعتبار الثقل و الكلفة، بل الملاك ما كان الرفع فيه سببا للامتنان، فلا يشمل المستحبّات كما لا يشمل بعض الأحكام الوضعيّة كالضمان و نحوه. و كيف كان، فللتحقيق في مفاد الحديث مجال آخر إن شاء اللّه. (م ج ف).
[٦] سورة الكهف ١٨: ٤٩.