أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٤ - مخالفة القول الثالث لمفاد بعض الروايات
ذلك قوله عليه السّلام فيه: «رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون حتّى يفيق، إنّها مغلوبة على عقلها و نفسها».
يعني حال كون المرأة مجنونة و مغلوبة على عقلها و لم تفق لم يكن لها حكم تكليفيّ حتّى يحرم عليها الزنا، و ثبت في حقّها الحكم الوضعيّ- أي الرجم- ثمّ يدفع عنها بحديث رفع القلم.
فلم يكن هذا الحديث مخالفا للقول الثالث، بل دالّ على أنّ ما هو المرفوع عن الصبيّ هو الحكم التكليفيّ، أي الإلزام و المشقّة، و هو المطلوب، فتأمّل.
القول الرابع: إنّ معنى رفع القلم رفع قلم التكليف و الوضع الثقيل على الصبيّ، و هو التكليف الإلزاميّ الذي يؤاخذ به المكلّف، و الوضع الذي يتضمّن مؤاخذة في نفسه أو طرفه أو ماله؛ لأنّ الرفع يتعلّق بأمر ثقيل [١] على الشخص، و هو المؤاخذة الاخرويّة أو الدنيويّة، و إلّا فالتكليف مع قطع النظر عمّا يترتّب على مخالفته ليس فيه ثقل على الشخص، كما اختاره المحقّق الفقيه الإصفهاني [٢]، و بما أنّ حديث رفع القلم، كحديث رفع التسعة عن الامّة وارد مورد الامتنان، فالمستحبّات و الأفعال الحسنة عقلا و شرعا لا ترفع عن الصبيّ، و كذلك الأحكام الوضعيّة التي لا وزر و لا ثقل على الصبيان فيها.
نعم، يختلف حال ما ثبت في حقّه من الوضع، فتارة يكون تخصيصا لعموم رفع القلم عنه مطلقا- كالوصيّة و التدبير و شبههما- و اخرى لا يكون تخصيصا كضمانه بإتلافه و جنابته و نجاسته و طهارته و أشباهها، فإنّ الظاهر من رفع
[١] و الإنصاف أنّ هذا القيد غير مستفاد من العرف و اللّغة و الرفع في قبال الوضع، و لا يعتبر في كلّ منهما ثقل، فتدبّر. (م ج ف).
[٢] حاشية المكاسب للمحقّق الأصفهاني ٢: ١٣.