تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٧٢ - الاول ان فى مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى او التحريمى مظنة الضرر و دفع الضرر المظنون لازم
انّ الدليل لا ينحصر فى حكم العقل بل تحريم تعريض النّفس للمهالك و المضارّ ممّا دلّ عليه الكتاب و السنّة الثاني انّ ما ذكره من ابتناء الامر على التّحسين و التقبيح غير ظاهر لانّه لو اغمضنا عن حكم العقل بالذاتى منهما فلا ريب فى حكمه بوجوب دفع الضرر المظنون بل المحتمل فانّه حكم الزامىّ اطبق العقلاء على الالتزام به و لا مدخليّة لاحد الحكمين فى ثبوت الآخر و بالجملة الظاهر انّ لزوم دفع الضّرر لا ربط له بمسألة التحسين و التقبيح و ان استقلّ العقل فى كلّ منهما بالحكم و الإدراك توضيحه أنّ حكم العقل يتصوّر على وجهين الاوّل ان يدرك الحسن و القبح فى ذات الشّيء و يحكم بعد ذلك حكما انشائيّا بنحو الالزام و الفعليّة بوجوب الاجتناب عنه او وجوب الاشتغال به مثل تكليف الشارع و انشائه كادراك العقل حسن ردّ الوديعة و مطلق الاحسان و حفظ النّفس المحترمة و قبح الظلم و قتل النفس بغير حقّ الثّانى ان يحكم بوجوب الفعل او التّرك ارشادا و تبعا لاجل ادراك مصلحة الغير او عدم الوقوع فى المهلكة المترتّبة على الغير بمعنى انّه لا يدرك حسنا و لا قبحا فى الاشتغال بنفس الفعل و لا حكم و لا انشاء له فى حقّه اصلا و انّما يرشد العاقل الى الثمرة المترتّبة على الفعل و التّرك و يهديه الى غاياتهما و هذا ليس حكما انشائيّا بل ليس حكما اصلا فانّ الحكم عبارة عن الانشاء و الالزام و ليس هنا انشاء و لا الزام بل هو مجرّد الارشاد و الهداية الى سبيل المطلوب الواقعى او الاجتناب عن المبغوض الواقعى كحكم العقل بشرب الدواء الّذى امر به الطّبيب فانّه لا يحكم بذلك حكما فعليّا مترتّبا على ادراك الحسن الثابت فى نفس هذا الفعل بل ربما كان الفعل بملاحظة نفسه مبغوضا و منفورا كبعض الادوية و انّما يرشد العقل الى انّ غايته الوصول الى الشفاء و الصحّة و كحكمه بوجوب مقدّمة الواجب و بحرمة مقدّمة الحرام و بوجوب ترك ضدّ المأمور به و بوجوب الاحتياط عند ثبوت التكليف و امكان الاحتياط و بوجوب الاطاعة و حرمة المعصية و كلامهم فى مسئلة الحسن و القبح فى الاوّل و فى المقام فى الثانى و هو محلّ وفاق غير قابل للانكار و لذا ترى المنكرين للحسن و القبح لا ينكرون وجوب المقدّمة و الاحتياط و الاطاعة فانّ وجوب الاطاعة من المستقلّات العقليّة و ليس حكما نفسيّا و كذا استدلّ المتكلّمون بلزوم دفع الضّرر فى وجوب شكر المنعم و بالجملة حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المظنون ليس الّا كحكمه فى الضّرر المقطوع و كحكمه بوجوب اتّباع القطع فكما انّ الحاجبى و امثاله لا ينكرون وجوب متابعة القطع عقلا و انّه بنفسه طريق الى الواقع و ليس قابلا للجعل فكذلك ليس لهم انكار حكم العقل بوجوب دفع الضّرر فليس للحاجبى على تقدير الالتزام بمذهبه الفاسد من انكار التّحسين و التقبيح العقليّين انكار حكم العقل من الجهة الثّانية قوله