تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١١٧ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
بالتخيير ليس من باب التمسّك باصالة البراءة حتّى ينافى اختيار الاشتغال بل هو بسبب الدّليل القائم على انّ الجاهل بالجهر و الإخفات معذور و مقتضاه انّ الخنثى الّتى تكون جاهلة معذورة و ليس معنى عذرها الّا ثبوت التخيير لها و الّا لم يكن الجاهل معذور او ردّه المصنّف بوجهين الاوّل انّ النّص لا يدلّ الّا على معذوريّة الجهل بالنّسبة الى لزوم الإعادة و القضاء على فرض المخالفة لا على الصحّة و هذا غير ثبوت التخيير من اوّل الامر و الصحّة بل لا يمكن الصحّة لانّ العبادة مع التّرديد باطلة إجماعا الثّاني انّ مورد النّص و المعذور فى الحكمين هو الجاهل بالحكم دون الموضوع و الخنثى تعلم بوجوب الجهر على الذّكور و الإخفات على الأناث و لكن لا تعلم انّها من اىّ الطّائفتين فهى جاهلة بالموضوع و لا يشملها النّص مضافا إلى انّ مورد النّص و صريحة انّما هو فى الجاهل المركّب لا البسيط و الإجماع كما عرفت قائم على بطلان صلاة الشّاك المتردّد فإن قلت لعلّ نظر الشّهيد الى ما ورد فيمن فات عنه صلاة ثمّ نسيها من انّه يصلّى ثلاثيّة و رباعيّة و ثنائيّة حيث يستفاد منه الغاء الشّارع الجهر و الإخفات بالنسبة اليه و انّه رضى بالجهر فى مقام الإخفات و بالعكس عند الجهل و انّ بنائه ليس على الدقّة و الاهتمام بهما فى حال الجهل مضافا الى انّه لا وجه لتخصيص التّخيير بين الجهر و الإخفات بالجاهل المركّب فانّ قاضى المنسيّة من الجاهل البسيط قلت إنّ الحكم بالتخيير فى قاضى الفريضة المنسيّة ليس من جهة النّصوص الواردة فى كفاية رباعيّة واحدة و لا من جهة ما ورد فى معذوريّة الجاهل بحكم الجهر و الإخفات بل الوجه فى حكم الاصحاب انّما هو حكم العقل بعد قيام الدّليل على الاكتفاء بالصّلوات الثلاث فتخيير القاضى ليس شرعيّا بمعنى التّصريح به فى النّصوص بل هو عقلىّ بمعنى استلزام الاكتفاء برباعيّة واحدة للتّخيير بينهما بل لسقوط اعتبارهما رأسا مضافا إلى انّ الجهل فى مورد النّص المشار اليه انّما هو بالمكلّف به و فيما نحن فيه باندراج المكلّف تحت احد العنوانين بالخصوص و الى أنّه يختصّ بالنّاسى و لا دليل على التعدّى و لم يوجد فى البين تنقيح مناط اصلا و يجب الاقتصار فيما خالف القواعد على مورد النّص بخصوصه و لذا لم يعمل به بعض الاصحاب كالحلّى فى السّفر و حكموا فيه بوجوب الإتيان بها خمسا اقتصارا على خصوص مورد النّص و هو فوتها فى الحضر إلّا ان يقال انّ كلام الشّهيد مبنىّ على كون الإخفات فى العشاءين و الصّبح عزيمة للمرأة و لا بدّ من التخيير بعد قيام الاجماع على عدم وجوب تكرار الصّلاة و ليس التخيير فى كلامه من حيث اقتضاء نفس الشّك فى المسألة فيوافق ما اختاره لما اختاره المصنّف و لا يرد عليه التّدافع اصلا قوله (ان قام الإجماع على عدم وجوب تكرار الصّلاة) و عدم جواز تكرار الفاتحة و السّورة من دون تكرار الصّلاة للزوم الزيادة فى الصّلاة او لزوم القرآن