تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٨٠ - الثالث الكلام فى قطع القطاع
ذكرنا يعلم انّ قطعه الحاصل من مقدّمات يحصل لمتعارف النّاس بالنّظر اليها خارج عن محلّ الكلام و ما ذكروه لا اشكال فيه بالاضافة الى ظنّ الظنّان لانّ الظّن كما مرّ لا يكون الّا مجعولا و ادلّة اعتباره لا ينصرف الّا الى الظّنون المتعارفة و أمّا بالإضافة الى قطع القطّاع فهو على اطلاقه غير مستقيم فان أرادوا عدم الاعتبار به اذا كان طريقا و انّه مكلّف بخلاف قطعه فهو تكليف بما لا يطاق لكونه غافلا عنه و التّكليف فرع الالتفات مضافا الى لزوم اجتماع النّقيضين لو كان الواقع مطلوبا و الخروج عن الفرض لو قلنا بعدم مطلوبيّة الواقع من ذلك الطّريق لأنّ المفروض كون القطع طريقا و ان اراد و اعدم الاعتبار به اذا كان موضوعا او جزء موضوع كقبول شهادته او فتواه فهو حسن و لا اعتبار بقوله و لا يجب على الغير قبول قوله مط حتّى فى اخباره ضرورة انّ ادلّة اعتبار القطع فى هذه المقامات منصرفة الى القطع المتعارف و لذا قالوا لا عبرة باخبار الوسواسىّ بالنّجاسة و هذا جار فى جميع الاوصاف الّتى تؤخذ عنوانا فى الموضوع فالشّك المأخوذ فى عدد الرّكعات و غيره ينصرف الى ما هو المتعارف و لا يشمل شكّ كثير الشّك و لا عبرة به و كذا الظّن الّذى اخذ موضوعا فى عدد الرّكعات الرباعيّة فانّه لا يشمل كثير الظّن و يلحقه حكم الشّك و بالجملة لكلامهم فى القطع الموضوعى وجه و لكنّ الظّاهر انّ مرادهم انّما هو فيما كان القطع طريقا لا موضوعا لانّ صاحب كشف الغطاء الّذى هو الاصل فى هذا الكلام ذكر ذلك فى باب الصّلاة فى مقام لا يقبل القطع الموضوعىّ و ان ارادوا انّه بعد انكشاف الواقع لا يجزى ما اتى به على طبق قطعه فان كان ذلك فى القطع الطّريقى فهو حقّ الّا انّه لا فرق فى ذلك بين القطّاع و غيره و ان كان فى القطع الموضوعى فقد عرفت انّ قضيّته كفاية القطع المتعارف لا قطع القطّاع فلا عبرة به سواء انكشف مخالفته للواقع ام لا فهو قبل انكشاف الواقع ايضا لا اعتبار به و ان أرادوا أنّه يجب على غيره ردعه عن اعتقاده و ارشاده الى الحقّ مع وصف كونه طريقا بان يلقى اليه من الادلّة و التّشكيكات ما يخرجه عن كونه قاطعا فله وجه الّا انّه ان كان وجوب الرّدع من باب ارشاد الجاهل حيث انّ المراد منه اعمّ من الجاهل البسيط و المركّب فلا خصوصيّة فى ذلك بالقطّاع اذ لا فرق فى باب وجوب ارشاد الجاهل بين القطّاع و غيره مضافا الى أنّه لا يثبت تمام الدّعوى لانّ ادلّة الإرشاد انّما يجرى فى الاحكام الكليّة و فى الموضوعات الّتى يكون فى العمل بالقطع مفسدة نعلم انّ الشّارع لا يريد اصل وقوعها فى الخارج كما اذا اراد القاطع قتل رجل باعتقاد انّه قاتل ابيه او انّه كافر حربىّ او اراد المواقعة على امرأة قطع بانّها زوجته او اراد أكل مال الغير باعتقاد انّه ماله فانّا نعلم انّ للشّارع اهتماما عظيما فى امر النّفوس و الانساب بل الاموال فى الجملة و لم يجعل للعلم و الجهل مدخلا فيها و امّا الموضوعات الّتى تتعلّق بحقوق اللّه سبحانه فلا دليل