تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٩ - الثالث الكلام فى قطع القطاع
على الاستصحاب و اصل البراءة بمقتضى ما حكم به عقولهم مع ورود الموثّق و الضّعاف على خلافه الخ و الجواب عن الاوّل منع معارضة الاخبار مع العقل لتغاير موردهما فانّ العقل انّما حكم بقبح تاخير بيان التّكليف الفعلىّ و ما دلّ من الأخبار على عدم لزوم البيان عليهم (صلوات اللّه عليهم) انّما هو فى الاحكام الواقعيّة و التّكاليف الشأنيّة لعدم لزوم بيانها على الحجّة الّا فى زمان فعليّتها و من ذلك ما كان المقام مقتضيا للتقيّة و عن الثانى منع حجيّة تلك الاخبار على ما فصّل فى محلّه و الّا فلا يبقى مورد لأصل البراءة و هو انّما يكون حجّة من جهة عدم البيان و لو كانت الأخبار المخالفة معتبرة كانت بيانا و هذا واضح قوله (فلا بدّ من تأويله ان لم يمكن طرحه) يعنى اذا امكن الطّرح لا يتعيّن التأويل بل يلاحظ فى دليل الصّدور و الدّلالة و قد يقتضى المقام التّاويل ايضا قوله (ما كان له على اللّه ثواب
و فى آخر الرّواية و لا كان من اهل الأيمان كذا فى الفصول فى باب الاجتهاد و التّقليد فى مبحث احكام الجاهل قوله (عدم المعرفة لولىّ اللّه تعالى او على غير ذلك) مثل انّ الغرض من نفى الثّواب هو نفيه عن العامل لا نفى الثّواب رأسا فيكون ثواب عمله للمؤمنين كما هو مدلول بعض الأخبار او يقال انّ نفى استحقاق الثّواب لا يدلّ على نفى الصّحة بمعنى اسقاط القضاء و الملازمة بينهما ممنوعة او يقال انّ نفى الاستحقاق فى حقّ من لم يوال ولىّ اللّه و لم يكن عمله بدلالته و الظّاهر من اللّفظ اعتبار الأمرين معا و هو لا يقتضى نفى الثّواب فى الموالى الّذى لا يكون عمله بدلالة ولىّ اللّه قوله نجزم من ذلك بانّ ما استكشفناه بعقولنا) و وجه حصول الجزم انّ الشّىء لا يتّصف بحكمين مختلفين من جهة واحدة و اذا استقلّ العقل بانّ حكم هذا الشّىء مثلا الوجوب فى الواقع مع علمه بانّ حكمه قد صدر من الشّارع و انّه مبيّنه فحينئذ لا بدّ امّا ان يقال باتّصاف هذا الشّىء بحكمين مختلفين احدهما من قبل الشّارع و الأخر من العقل و هو باطل جزما و امّا ان يقال باتّصافه بحكم واحد كما هو الشّأن و عليه فلا يخلو امّا ان يكون العقل خاطئا او يكون حكمه موافقا و الاوّل خلاف الفرض و الثّانى هو المطلوب قوله (انّ المرأة تعاقل الرّجل) اى توازنه
[الثالث: الكلام فى قطع القطاع]
قوله (قد اشتهر فى السنة المعاصرين انّ قطع القطّاع لا اعتبار به) قد مرّ انّ القطع الطّريقى لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع و غير ذلك الّا انّه نسب الى بعض المتاخّرين انّ قطع القطّاع و ظنّ الظنّان اى كثير القطع و الظّن لا اعتبار بهما نظير شكّ الشّكاك و المراد بهما من يحصل له القطع او الظّن من مقدّمات ليس من شأنها ذلك لمتعارف النّاس سواء كان ذلك من اسباب غير متعارفة كقطعه الحاصل من خبر الواحد او قطعه بحجيّة خبر الواحد او من اسباب معروفة لكن بطريق غير معروف لم يجر عليه العادة و لم يحصل بالنّظر اليه قطع لمتعارف النّاس كما اذا حصل له القطع من الكتاب لكن لم يكن طريق فهمه على طبق فهم العرف و اللّغة و ممّا