تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧١٠ - بقى فى هذا المقام امور
بصدور الراجّح من جهته لوضوح انّه ح يكون من التعبّد بالصدور بل معناه انّما هو التعبّد بكون الرّاجح لبيان الواقع على تقدير صدوره و بعبارة اخرى معناه هو التعبّد بعدم كونه صادر البيان خلاف الواقع و هذا بمجرّده لا يترتّب عليه شيء بل انّما ينفع بعد الفراغ عن اثبات اصل الصدور قطعا او تعبّدا و ان لم يشملهما ادلّة التعبّد بالصدور بالفعل مع كونهما متعارضين كما ستعرف تفصيله فلا بدّ من المصير اوّلا الى المرجّح الصدورى و مع عدمه الى المرجّح من حيث جهة الصّدور لا يقال مقتضى ما ذكرتم عدم جواز المصير اوّلا الى الترجيح بقوّة الدلالة بالنصوصيّة او الاظهريّة بل يجب اوّلا المصير الى المرجّحات الصدوريّة ثمّ الى الترجيح بقوّة الدلالة اذ كما انّ جهة الصّدور متاخّرة طبعا عن اصل الصدور فكذلك الدّلالة متأخّرة عنه كذلك و كما انّ جهة الصّدور بمجرّدها لا يترتّب عليها شيء و لا فائدة فيها من دون احراز صدور المتن فكذلك لا فائدة فى قوّة الدلالة من دون احراز صدور الاقوى دلالة لانّا نقول قياس الدلالة على جهة الصّدور انّما يقتضى لزوم المصير الى التّرجيح بحسبها بعد الفراغ عن اصل الصّدور و امّا اقتضائه لاعمال المرجّحات الصدوريّة فى النّص و الاظهر مع الظاهر فممنوع ضرورة انّ الرّجوع الى المرجّحات الصدوريّة انّما هو بعد حصول الدّوران بين الخبرين من حيث الصّدور بان يدور الامر بين صدور هذا و صدور ذاك و من المعلوم انّ منشأ الدّوران المذكور انّما هو تنافى مدلوليهما و تعارضهما على وجه لا يفهم المراد منهما عرفا الّا ببيان ثالث اذ بدونه لا مانع من الحكم بصدور كليهما بمقتضى دليل اعتبارهما و لا وجه للاحتياج الى دليل ثالث يعيّن احدهما بالخصوص و عدم التعبّد بصدور واحد منهما مع انّ مقتضى دليل اعتبارهما هو التعبّد بصدورهما لا يكون الّا بامرين الاوّل دوران الامر بين صدورهما لاجل تنافى مدلوليهما و الثانى عدم مرجّح لاحدهما بالنّظر الى ذلك الدّليل بمعنى كونهما على حدّ سواء بالنّسبة اليه و لاجل ذلك اى عدم التعبّد بالفعل بصدور واحد منهما مع تحقّق الامرين يكون الاصل فى الظّاهرين هو التّساقط و يكون التعبّد بصدور احدهما تعيينا او تخييرا محتاجا الى دليل اخر غير دليل اعتبار التعبّد بالصّدور و الثّانى انّما يمنع من التعبّد باحدهما بالخصوص على تقدير ثبوت الاوّل اذ على تقدير انتفائهما يعمل بذلك الدّليل فى كلّ منهما و يتعبّد بصدور كليهما بالفعل لفرض شموله لهما مع عدم مانع من العمل به فى كلّ منهما و من الواضح انتفاء الامر الاوّل فى النّص و الاظهر مع الظّاهر لما مرّ سابقا من عدم التنافى عرفا بين الظّاهر و كلّ من النّص و الاظهر فلا دوران مع كون احد المتعارضين نصّا او اظهر بالنّظر الى الصّدور حتّى لا يصلح دليل صدورهما لاقتضاء التعبّد بصدور واحد منهما فمقتضى التعبّد بكلّ منهما كاقتضائهما لتصرّف النّص و الاظهر فى الظّاهر فقد علم انّ الترجيح بقوّة الدّلالة مقدّم على المرجّح الصّدورى كما علم انّ الترجيح بها انّما هو بعد الفراغ عن اصل الصّدور بمقتضى دليل اعتبار الخبرين من غير حاجة الى دليل اخر و من هنا تعلم انّ الترجيح بقوّة الدلالة مقدّم ايضا على المرجّح من حيث جملة الصّدور و انّه كالمرجّح من حيث اصل