تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٨٩ - ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة
المضمونيّة مع انّ الرواية المشهورة قد تتحقّق شهرة الفتوى على خلافها الّا فى صورة كشفها عن الشهرة العمليّة فانّها تصير ذا جهتين الصدوريّة و المضمونيّة و حيث انّ المقرّر عند اجتماع الجهتين مراعات الجهة الاقوى كان اللّازم حينئذ مراعاة الجهة المضمونيّة و لكنّ المصنّف عدّ الشهرة بناء على كشفها عن الشهرة العمليّة من المرجّحات الخارجيّة و هذا عجب
[ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة]
قوله (لو فرض صدورهما بل اقترانهما تحيّر السائل فيهما) وجه التقييد بالاقتران هو انّ العامّ و الخاصّ الّذين هما اظهر موارد الجمع العرفى ربما يعدّ ان متنافيين متعارضين مع عدم فرض الاقتران بحيث يحصل التحيّر و مع اقترانهما يرفع ذلك التحيّر لعدم فهم التنافى ح عرفا فلا بدّ للعامل بالاخبار العلاجيّة فى مورد من فرض صدور كلا المتعارضين و فرض اقترانهما فان حصل له التحيّر ح على وجه يحتاج فى فهم مراد الشارع الى بيان آخر منه فله العمل بتلك الاخبار و الّا فلا قوله (نعم قد يظهر من عبارة الشيخ فى الاستبصار خلاف ذلك) لا بأس باعادة الكلام فى حكم الخبرين المتعارضين على نحو الاجمال توضيحا لضعف مقالة من ذهب الى خلاف المذهب المنصور الّذى عليه الجمهور فاعلم أنّ الاقوال فى الخبرين المتعارضين من جهة العمل بالترجيح و عدمه ثلاثة أحدها ما يظهر من صاحب غوالى اللئالى من مراعات قاعدة الجمع المتقدّمة فيهما و اهمال المرجّحات مهما امكن الجمع عقلا حتّى فيما اذا توقّف الجمع على التاويل فى كليهما ثانيها اعمال المرجّحات مط على تقدير وجودها حتّى فى العامّ و الخاصّ كما هو ظاهر عبارة الاستبصار ثالثها ما هو المشهور و هو وجوب الاخذ بالمرجّحات فى غير النّص و الظاهر و الاظهر و الظّاهر و فى غير هاتين الصورتين يجمع بينهما لنا على وجوب الاخذ بالمرجّحات فى الجملة فى قبال القول الاوّل ما مرّ سابقا من ظهور اخبار الترجيح فى ذلك مع عدم احتفافها بشيء يصلح لصرفها عنه و على اختصاص الترجيح بغير النّص و الظاهر او الاظهر و الظاهر ما مرّ ايضا من ظهور تلك الاخبار فى الاختصاص بما اذا كان المتعارضان فى نظر العرف على وجه يحصل التحيّر فى المراد منهما على تقدير صدورهما من متكلّم واحد و اقترانهما و التحيّر على هذا الوجه لا يحصل الّا فى غير النّص و الاظهر مع الظاهر و الفارق بين الصورتين و غيرهما من صور التّعارض هو حكومة دليل اعتبار صدور النّص و الاظهر على دليل اعتبار ظهور الظاهر بخلاف غيرهما لعدم حكومة لدليل اعتبار صدور واحد من المتعارضين الظاهرين على دليل اعتبار ظهور الآخر و توضيحه أنّ دليل اعتبار صدور الخبر ليس مفاده وجوب الاعتقاد بصدوره لانّه غير معقول فانّ مجرّد التعبّد بالصدور لا يعقل تاثيره فى الاعتقاد و لم يقل احد بذلك بل مقتضى دليل اعتبار الخبر هو وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على صدوره واقعا عليه عند الشكّ و من المعلوم انّ من آثار صدور النّص و الاظهر كونهما قرينتين على صرف الظّاهر من غير عكس فانّه اذا قطع بصدورهما لا يشكّ احد فى كونهما كذلك و هذا فى النّص ظاهر و امّا الاظهر فهو و ان لم يكن كالنّص فى عدم قابليّته للتاويل لكنّه لا يصحّ التّاويل فيه بمجرّد وجود الظاهر بل لا بدّ من قرينة اخرى و هذا بخلاف التاويل فى الظّاهر فانّه يصحّ الاعتماد فيه على مجرّد وجود الاظهر فهو مع عدم بيان آخر غير الظاهر كما هو المفروض يكون