تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٦٧ - المقام الاول فى المتكافئين
و فى ادلّته و شرائطها و مؤدّياتها لا ينافى تحيّره فى الخبرين المتعارضين و يكون تحيّره من هذه الجهة زائدا على تحيّره من الجهات الأخر المذكورة فهو متحيّر من جميع جهات تحيّر المجتهد الّتى منها تحيّره فى حكم الخبرين المتعارضين الّذى حكمه التخيير بينهما الّا انّه عاجز عن استعلام ذلك الحكم و استنباطه و اذا استنبطه يكون حكما مشتركا بينه و بين المقلّد فإنّه يقال مطلق الجاهل بشيء لا يقال انّه متحيّر فى ذلك الشيء و لا يصدق عليه ذلك و انّما يصدق عليه اذا كان مبتلى به و ليس له بدّ من العمل به و هذا ينحصر فى المجتهد اذ المقلّد لمكان عجزه لا يلزمه التصدّى لتعيين الطّريق الفعلىّ من المتعارضين قوله (فلو فرضنا انّ راوى احد الخبرين عند المقلّد أعدل) لا يخفى انّ عدم العبرة بنظر المقلّد فى الموارد المذكورة فى غاية الاشكال و انّما المسلّم من جواز تقليده هو اذا لم يكن معتقدا بخلاف ما اعتقده المجتهد فى الطّريق قوله (لما عن النّهاية من انّه ليس فى العقل ما يدلّ) لا يقال عدم المانع من العقل و امكان الوقوع فى المقام نظرا الى الوقوع فيما لو تغيّر الاجتهاد مع انّه ليس من قبيل المقام لا يجدى فى اثبات الجواز مع انّ الاصل عدم الحجيّة عند الشكّ فيها و هذا ليس مختصّا بما اذا كان الشكّ فى اصل الحجيّة ابتداء بل يشمل الشكّ فى الحجيّة الفعليّة مع احراز الشأنيّة لأنّا نقول هذا الدليل مبنىّ على مقدّمتين مطويّتين مسلّمتين الاولى وجود المقتضى للتخيير بعد الاخذ باحدهما و لو كان هو الاطلاق او الاستصحاب الثانية عدم التخصيص فى حكم العقل و حيث وقع جواز العدول و لو فى غير المقام فلا مانع منه فيه و لا بدّ فى ردّ هذا الدّليل من منع احدى المقدّمتين قوله (كما روى ان النبىّ (ص) قال لأبى بكر) لا يتوهّم انّ الظاهر من الشيء الواحد هى القضيّة الشخصيّة و لا دلالة فى الرّواية على الالتزام بما اختاره اوّلا كما هو مقصوده فانّ من الواضح انّ اطلاق الحكم يشمل الواقعة و الواقعتين قوله (فالظاهر انّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر فى ابتداء الامر) توضيحه انّ الجاهل بطريق مقصده لا يكون متحيّرا فيه الّا مع قصده الذّهاب الى ذلك المقصد و من المعلوم انّ مقصد كلّ مكلّف فى مورد اجمال التكاليف الشرعيّة انّما هو ما يبرأ ذمّته عن استحقاق العقاب عليها فغرضه ذلك و مقصده تحصيله و الوصول اليه و هو لا ينحصر فى الاتيان بالواقع على ما هو عليه بل يعمّ ما يؤدّى اليه طريق معتبر غير علمىّ فعلا من قبل الشّارع و الشاكّ فى اعتبار احد الخبرين المتعارضين انّما يكون متحيّرا قبل ثبوت اعتبارهما فى تلك الحال شرعا و امّا بعد ثبوت اعتبارهما تخييرا بمقتضى اخبار التخيير فالتحيّر مرتفع و بايّهما اخذ يؤدّيه الى مقصده و هو مؤمّن له من العقاب فله الاخذ بكلّ منهما فى الواقعة الاولى و امّا الوقائع الأخر فلو كان شاكّا فى اعتبار غير ما اختاره فى الاولى لم يصدق عليه انّه متحيّر لانّ له طريقا فعليّا الى مقصده و هو ما اختاره فى الاولى فانّ اعتباره لا شكّ فيه و المفروض انّ اخبار التخيير مسوقة لبيان حكم المتحيّر لا حكم مطلق الشاكّ فلا يشمل الوقائع الأخر و لا بدّ فى اثبات حكم التخيير من دليل آخر و لو فرض الشكّ فلا بدّ