تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٦٠ - المقام الاول فى المتكافئين
و التّعارض لكن من باب التّوطئة لافادة حكم صورة التزاحم و التعارض على وجه ينطبق على غرضه من مطلوبيّة العمل بكلّ من الخبرين حال التّعارض ايضا فى حدّ ذاتيهما و طلبه للعمل بكلّ منهما حينئذ تخييرا بناء على السببيّة و من حجيّة أحدهما بلا عنوان الّذى يجدى فى نفى الثّالث بناء على الطريقيّة بمعونة العقل جمعا بين الجهتين من افادة الغرض على ما هو عليه فى نفسه و الاستراحة عن كلفة ايراد خطاب آخر لبيان حكم خصوص صورة التّعارض او التزاحم بيان ذلك انّ المستعمل فيه اللّفظ امر وحدانىّ لا يختلف حاله بحسب التّعارض و عدمه و هو وجوب العمل عينا مطلقا إلّا أنّ بناء على السببيّة يقال انّه لمّا كان التّكليف بجميع اقسامه مشروطا فى حكم العقل بالقدرة من غير فرق بين الاصولى و الفرعى و كان المكلّف قادرا على العمل بكل من المتعارضين مع عدم العمل بالآخر بحكم الوجدان كما انّه غير قادر على العمل به مع العمل بالآخر كان الحاصل وجوب العمل بكلّ واحد مع ترك العمل بالآخر و النّتيجة التّخيير لكن لا من جهة استعمال اللّفظ فيه حتّى يتوجّه عليه محذور استعمال اللّفظ فى معنيين و لا من جهة انشاء العقل له حتّى يكون عقليّا كما فى دوران الامر بين الوجوب و التّحريم ضرورة امتناع اجتماع وجوبى التّخييرى و التّعيينى و ان كان احدهما عقليّا و الأخر شرعيّا مضافا الى كونه خلاف الواقع و هذا من قبيل حكم العقل بالوجوب التخييرى بين الافراد فيما تعلّق الأمر بايجاد الطّبيعة او بين اجزاء الزمان فى الواجبات الموسّعة فانّ ما يوجد فى الخارج من الحصّة يتّصف بالوجوب التعيينى لا محالة لانّه عين الطّبيعة المطلوبة بالوجوب التعيينى فكيف يتّصف بالوجوب التخييرى فالمراد من التخيير العقلىّ هو مجرّد تسوية الافراد فى وجدان العقل فى انطباق الطّبيعة عليها و بناء على الطريقيّة يقال ان مناط الحجيّة و وجوب العمل مرتفع عن كلا المتعارضين بالضّرورة للعلم بكذب احدهما و امتناع قيامه بهما او باحدهما المعيّن فى الواقع او عندنا او باحدهما المردّد مفهوما لكن ارتفاعه انّما هو بالنّسبة الى ما تعارضا فيه لا بالنّسبة الى غيره فضلا عمّا تعاضدا عليه كنفى الثّالث فالمستفاد من الخطاب هو وجوب العمل بكلّ واحد من الاخبار عينا فى صورة السّلامة عن المعارض مطلقا و تخييرا فى صورة التعارض بناء على السببيّة و عدم وجوب العمل بواحد منهما فى مؤدّاه مع العمل بواحد منهما بلا عنوان فى نفى الثالث فى تلك الصّورة بناء على الطريقيّة و بالجملة من الواضح انّ وجوب العمل بالخبر او الامارة فى صورة التّعارض او التزاحم يخالف وجوبه فى صورة السلامة و لا يمكن افادة الحكمين معا بخطاب واحد لتوقّفه على جواز استعمال اللّفظ فى معينين فلا بدّ اذا امّا من خطابين او خطاب واحد يصلح لافادة الحكم فى الصّورتين و لو بمعونة العقل و مع امكانه لا حاجة الى خطابين و من المعلوم انّ الخطاب المفيد للوجوب التخييرى لا يكشف عن مقتضى الوجوب التعيينى حتّى يحكم بمقتضاه فى صورة السلامة و امّا الخطاب الدالّ على الوجوب العينى مع تعميم الوجوب بالنّسبة الى صورة التّزاحم و التّعارض فهو كاف فى افادة حكم الصورتين بمعونة العقل فالخطاب الواحد المستعمل فى الوجوب التعيينى يدلّ على وجوب العمل فى جميع الصّور امّا افادته لحكم صورة السّلامة عن المعارض و المزاحم