تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢٨ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
فمتعلّق اليقين هو وجود المقتضى و متعلّق الشكّ هو وجود المانع و فى باب الاستصحاب يتعلّق الشكّ بعين ما تعلّق به اليقين كما هو الحال فيما سيأتى من قاعدة اليقين المسمّاة بالشكّ السّاري و يعتبر فى الاولى اجتماع الشكّ و اليقين و كذا المتيقّن و المشكوك فى الزّمان لانّ فى زمان اليقين بوجود المقتضى يشكّ فى وجود المانع و أمّا الاستصحاب فقد عرفت انّه يعتبر فيه اختلاف زمان المتيقّن و المشكوك كما ان الشكّ السارى يعتبر فيه اتّحاد زمان المتيقّن و المشكوك و اختلاف زمان اليقين و الشكّ و ما استدلّ به من الاخبار على عدم نقض اليقين بالشكّ كما لا يمكن ان يكون ناظرا الى الاستصحاب و الى قاعدة اليقين كذلك لا يمكن ان يكون ناظرا الى احدهما و الى قاعدة المقتضى و المانع ثمّ لا يخفى انّه لا دليل ظاهرا على اعتبار قاعدة المقتضى و المانع لانّه امّا ان يراد من المقتضى ما يقتضى وجود الاثر التكوينى كاقتضاء النار للاحراق و من المانع ما يمنع عن تأثير المقتضى كالماء المانع عن تأثير النار و امّا ان يراد بهما ما يقتضى الاثر و ما يمنع عن تأثيره تشريعا فيكون كلّ منهما شرعيّا كالقول بانّ الشارع جعل ملاقات الماء للنّجاسة مقتضية للتنجيس و كرّية الماء مانعة عنه فيجب البناء على طبق المقتضى و تأثير الملاقاة فى نجاسة الماء الى ان يثبت المانع و هو الكرّية و إمّا أن يراد من المقتضى الملاك المقتضى لتشريع الحكم و من المانع ما يمنع عن تشريعه كما يقال انّ العلم يقتضى ملاكا وجوب الاكرام و الفسق مانع عنه كذلك فيجب البناء على وجوب اكرام عالم يشكّ فى فسقه و على كلّ من هذه الفروض لا دليل على اعتباره امّا الاخبار فهى ناظرة الى الاستصحاب و دعوى حصول الظّن ممنوعة من حيث الصغرى اوّلا و من حيث الحجيّة ثانيا كما هو واضح و قد استدلّ بعض من قال باعتبار القاعدة الى بناء العقلاء على الاخذ بالحالة السابقة عند احراز المقتضى و لكنّه وهم فانّ بناء العقلاء على ذلك انّما هو بعد العلم بتأثير المقتضى و حصول الاثر و مورد القاعدة كما عرفت انّما هو فيما علم بوجود المقتضى و لم يعلم بتأثيره ثمّ لا يخفى ايضا انّ ما تقدّم من المصنّف من عدم حجيّة الاستصحاب عند الشكّ فى المقتضى لا يريد به ما هو المراد من المقتضى فى قاعدة المقتضى و المانع سواء اريد منه المقتضى التكوينى او الشرعى او الملاكى بل مراده انّما هو مقدار قابليّة المستصحب للبقاء بحسب الزّمان فلا تغفل الامر التّاسع لا اشكال فى جريان الاستصحاب المصطلح فيما كان المستصحب محرزا باليقين الوجدانى و الصّواب كما هو المعروف بين الاصحاب عدم الفرق بين ما كان المستصحب كذلك و ما كان محرزا بغيره مط من الطرق و الأمارات و الاصول المحرزة و غيرها فانّ المراد من اليقين فى اخبار الاستصحاب ليس هو اليقين الوجدانى فقط بل كلّ ما يكون محرزا للمستصحب باحد وجوه الاحراز من اليقين الوجداني او ما هو بمنزلته او غيرهما و ذلك لانّ الظاهر من اليقين فى قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشكّ انّه لم يلاحظ من حيث كونه صفة قائمة بالنّفس بل لوحظ امّا من حيث كونه طريقا و كاشفا عن المتيقّن فتقوم الامارات و الاصول المحرزة مقامه و امّا من حيث كونه موجبا لتنجّز الاحكام عند المصادفة و المعذوريّة عند المخالفة فتقوم