تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥٨ - حجة القول السابع
الطهارة و النّجاسة من الاوصاف و مع هذا رجع فى المثال الى مقتضى البراءة مع انّ الاستصحاب حاكم عليها و كذا تمسّك جماعة من القائلين باشتراط نيّة الوجه فى الوضوء بانّ تحقّق الحدث معلوم و زواله بالوضوء بغير نيّة الوجه مشكوك فيستصحب الحدث الى ان يتحقّق الرافع يقينا و هو الوضوء المشتمل على نيّة الوجه فعلى القول بجعل الوضع كان لهذا الاستصحاب مع الشكّ وجه و على القول بعدم الجعل فلا وجه له اصلا لكون الشرطيّة حينئذ أمرا منتزعا من الخطابات الشرعيّة تابعة لها و لا بدّ من الرّجوع الى تلك الخطابات ليعلم انّها تفيد معنى ينتزع منه الشرطيّة ام لا و حيث لم تفد الخطابات الّا وجوب الاتيان بالوضوء بنيّة القربة و يقطع بعدم وجوب شيء زائد على ما هو المعلوم و مع الشكّ يرجع الى البراءة او الاشتغال على الخلاف و عليك بالتامّل فى هذه المسائل و نظائرها قوله (و على الثّانى يكون اسبابها كنفس المسبّبات) لا يخفى ما فيه من المسامحة كما مرّ اذ ليس المراد ذوات الأسباب بل هى باعتبار وصف السببيّة فكانّه اراد سببيّة تلك الأسباب ثمّ إنّ الوجه فى كون سببيّة تلك الاسباب على الوجه الثانى كنفس المسبّبات امورا واقعيّة واضح و هو انّه لو لم يكن كذلك لاثّر الموجود الجعلى فى الموجود الواقعى و هو محال لعدم المشاكلة قوله و اورد عليه تارة بانّ الشكّ الخ) و الايراد من المحقّق القمّى ره قوله (و امّا الشكّ فى تحقّق المانع كالمرض المبيح) يمكن ان يقال انّ المرض ليس عبارة عن امر عدمىّ و هو عدم السلامة حتّى يرجع الى شرطيّة السّلامة بمعنى الصحّة و اراد المورد انّ المرض بعنوانه رافع لا مانع فلا ينحصر مجرى الاستصحاب فى ذات السّبب و الشرط و المانع قوله اللهمّ الّا ان يقال انّه يكفى فى الاستصحاب) هذا توجيه لاستصحاب التكليف المعلّق على الوقت بدعوى انّ بعد حصول الوقت الموجب لتنجّز الحكم يكون الشكّ الحاصل شكّا فى ارتفاع الحكم عرفا و يكون عرفا ح من قبيل الشكّ فى الرافع لانّ الشكّ فى الوقت من حيث انّه قيد فيرد على الفاضل انّه لم يستوف الأقسام و لا يخفى انّ هذا التوجيه مبنىّ على كفاية المسامحة العرفيّة فى القضيّة الشرطيّة و انّ العرف يجعلون ارتفاع الشرط موجبا للحكم بارتفاع الشرطيّة و الشكّ فيه موجبا للشكّ فيه قوله (كذهاب الحمرة و استتار القرص)
و السرّ في ذلك انّ الاستصحاب مثبت فانّ استصحاب الوقت فى المقام لاثبات انّ الغاية هى ذهاب الحمرة و ذلك نظير اثبات احد الحادثين بالأصل قوله (فى اجراء استصحاب التكليف فتامّل) وجهه انّ الشكّ فى الشّيء اذا كان مسبّبا عن الشكّ فى الموضوع كما فيما نحن فيه لا يجرى الاستصحاب فى ذلك الشيء سواء امكن الاستصحاب فى الموضوع ام لا لانّ احراز الموضوع و بقائه شرط فى جريانه الّا ان يقال انّ بقاء الموضوع مبنىّ على المسامحة العرفيّة