تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤١ - حجة القول السابع
قوله (و الاخيرة مختصّة بموارد يحكم العقل بوجوب الاحتياط) لا يخفى انّ احتمال الهلكة الاخرويّة موجود ايضا فى الشبهة البدويّة قبل الفحص فلا وجه للتخصيص فى المقام
[حجة القول السابع]
قوله المطلوب فيها الفعل و هى الواجب و المندوب) من الواضح انّ الحكم عبارة عن الوجوب و الندب و الحرمة و الكراهة باعتبار تعلّقها بفعل المكلّف و الواجب و المندوب و الحرام و المكروه انّما هى افعال المكلّفين الّتى تعلّق بها تلك الاحكام ففي عبارته (رحمه الله) مسامحة ظاهرة كما سامح ايضا فى اطلاق الحكم الوضعى على ذات السّبب و الشرط و المانع الّتى هى موارد للحكم الوضعى و الحكم الوضعى عبارة عن السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الجزئيّة و هكذا الّتى هى اوصاف قائمة بتلك الذّوات و هذه الاوصاف هى الّتى وقع الخلاف فى انّها متأصّلة فى الجعل ام لا و الّا فمن البديهى انّ نفس الذوات غير قابلة للجعل الشرعى قوله (كالدلوك و نحوه ممّا لم يكن السّبب وقتا) اى للمحكوم عليه و كذا المراد من قوله ممّا يكون السّبب وقتا للحكم هو المحكوم عليه و يمكن ان يكون المراد فيهما نفس الحكم لكن باعتبار بقائه و على اىّ حال فالمقصود واضح فانّ الدلوك سبب للحكم من غير ان يكون ظرفا للمحكوم عليه بخلاف الكسوف فانّه سبب للحكم و ظرف للمحكوم عليه قوله (ثمّ انّه لا بأس بصرف الكلام الى بيان انّ الحكم الوضعىّ الخ) تحقيق المقام يستدعى رسم أمور الأوّل انّه لا ريب فى مبانية الوضع مع التكليف بحسب المفهوم و من البديهى مبانية الايجاب و الاستحباب مع السببيّة و المانعيّة من جهة المفهوم الثانى لا شبهة فى صحّة اطلاق الحكم على الوضع كاطلاقه على التكليف و يشهد بذلك كثرة اطلاقه عليه فى كلماتهم و لا بدّ أن يلحظ ما هو المراد من الحكم عند النافى و المثبت فقد يكون المراد من الحكم خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين و قد يكون المراد منه المحمول الشرعى الّذى لا سبيل لنا اليه قبل بيان الشّارع و انتسابه الى موضوعه فإن كان المراد هو المعنى الاوّل عند النّافى فهذا مسلّم عند المثبت فانّه يعترف بعدم صحّة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع و ان كان المراد هو المعنى الثانى عند المثبت فهذا لا ينكره المنكر و يسلّم صحّة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع على وجه الحقيقة سواء كان قائلا بانّ الوضع من الامور الواقعيّة او قائلا بانّه من الامور الانتزاعيّة فانّ الوضع على هذين القولين ايضا محمول اخذ من الشارع فقول الشارع الماء طاهر يكشف عن هذا الامر الواقعى الّذى لا سبيل لنا اليه قبل اسناده الى الماء و حمله عليه فيكون محمولا شرعيّا و كذا يكشف عن جواز استعماله فيما يعتبر فيه الطّهور على القول بكون الطّهارة منتزعة من التكليف فيكون هذا الامر الانتزاعى محمولا شرعيّا غاية الامر اختلاف المحمولات بكونها تارة بالضّميمة و اخرى خارج المحمول كقولنا السّماء فوقنا و الارض تحتنا و مجرّد كون المحمول امرا اعتباريّا لا يوجب عدم صدق المحمول عليه مع كون الخارج المحمول ايضا من افراده و لذا يتطرّق اليه