تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٦٤ - الامر الثالث لو دار الامر بين الشرطيّة و الجزئيّة
بان تعذّر مسح الرّأس او الرّجل او غسل بعض الاعضاء الواجب غسلها كان مشمولا لقوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا* و يكون مكلّفا بالتيمّم و الاستفادة المذكورة معارضة بالاخبار المتقدّمة الأمرة باتيان الميسور عند تعذّر البعض و لكنّ التّعارض صورىّ لحكومة الاخبار المذكورة على آية التيمّم لكونها بيانا و تفسيرا لها و يصير معنى قوله سبحانه فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الخ بملاحظة هذه الاخبار انّ الوضوء الواجب يختلف بحسب اختلاف حال المكلّف من حيث التمكّن من استعمال الماء فى جميع افعال الوضوء و تعسّره و يكون الواجب على المتمكّن الوضوء التامّ و على غيره الوضوء النّاقص بمقدار تعذّره و بالجملة الانتقال الى البدل موقوف على عدم التمكّن من المبدل منه الّذى هو الواجب بالاصالة و قاعدة الميسور تعيّن الواجب فى الباقى المتمكّن منه اذا لم يكن فاقدا للاركان و يفيد انّه بمنزلة الواجب الاصلىّ و من الواضح انّ مع توسعة الشّارع فى موضوع المبدل منه لا وجه للحكم بالبدل
[الامر الثالث لو دار الامر بين الشرطيّة و الجزئيّة]
قوله (الامر الثالث لو دار الامر بين الشرطيّة و الجزئيّة)
توضيح هذا الامر يتمّ ببيان جهات الأولى الجزء ما كان داخلا فى الماهيّة و اعتبر فى عرض سائر الاجزاء و الشّرط ما اعتبر تلبّس المشروط به و وجود الاجزاء متلبّسة به كالطّهارة و القبلة و السّتر فى الصّلاة فانّ الشرط هو الطّهارة الحاصلة من الغسل فى تطهير البدن و اللّباس و الطّهارة الحاصلة من افعال الوضوء و الغسل فى الطّهارة عن الحدث و مواجهة المصلّى فى القبلة الحاصلة من الاستقبال و تستّر العورة فى السّاتر الحاصل من السّتر و من هنا يعلم انّ الجزء من مقولة الفعل و الكمّ و الشّرط من مقولة الكيف و لا بدّ عند الشّك و الدّوران من ان يكون للامر الّذى علم باعتباره جهتان جهة فعل و جهة حالة حاصلة من ذلك الفعل يشكّ فى انّ المعتبر فى المأمور به هو الفعل المبدا لتلك الحالة او نفس الحالة المتحصّلة منه و اكثر الشّروط يمكن اعتبارها بكلّ من الجهتين و يتعيّن الاعتبار بملاحظة الدّليل فان استفيد منه كونه من مقولة الفعل و دخيلا فى الماهيّة فهو جزء و ان استفيد كونه من الكيفيّات و من مقولة الوصف فهو شرط و اذا حصل الشّك فالمرجع هو الاصل الثّانية لا اشكال فى انّه اذا علم اعتبار شيء فى المأمور به و شكّ فى كونه باىّ الوجهين فاصالة البراءة متعارضة من الجانبين و ليس فى المقام اصل كلّى يقتضى كونه جزء او شرطا حتّى يرجع إليه نعم فى الآثار المترتّبة على كلّ واحد منهما لا بدّ من الرّجوع الى الاصول فيها نفيا و اثباتا فاذا شكّ فى شيء انّه جزء او شرط و قلنا انّ الرّياء فى الجزء مبطل للعمل دون الشّرط كان مقتضى الاصل عدم ابطالها له و دعوى أنّ مع العلم باعتبار الشّيء يجب تحصيل العلم بالبراءة اليقينيّة و اليقين بتفريغ الذّمة و ان شكّ فى كيفيّة اعتباره كما ترى لا يقال انّ الاصل عند الدّوران يقتضى كون المشكوك فيه شرطا لافتقار الجزء الى اعتبار زائد و هو ملاحظة