تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٩ - السّادس لو كان المشتبهان ممّا يوجد تدريجا
كون المعاملة مباحة او مستحبّة او مكروهة الى غير ذلك بخلاف العبادات فانّ الصحّة فيها ليست الّا منتزعة من الامر التكليفى بمعنى انّها تابعة لثبوت الامر و قصد الامتثال فالصحّة فى العبادة لمّا كانت متوقّفة على قصد القربة و هو على العلم بالامر فلا يتعقّل ذلك من الجاهل بالخطاب اصلا و يحكم بفساد عبادته فى الواقع و لا عبادة واقعيّة حتّى تثمر فى صورة الانكشاف و يجب الاعادة او القضاء لكنّ المعاملة يمكن ان تقع صحيحة فى الواقع و مؤثّرة فى النقل و الانتقال و ان كان محكوما بالعدم فى الظاهر بحكم الاستصحاب فيثمر فى صورة الانكشاف فتدبّر جيّدا قوله (و لكنّ الأظهر هنا وجوب الاحتياط) و قد يقال فى جهة الفرق انّ متعلّق النّذر كان معلوما و انّما طرأ الاشتباه لعارض و مقتضى الانعقاد الاحتياط بخلاف مسئلة الحيض و قد عرفت انّ الاقوى وجوب الاحتياط فيهما قوله (و لذا يفسد فى حقّ القاصر بالجهل و النّسيان و الصّغر على وجه) اى على القول بصحّة معاملاته فى الجملة و الغرض انّ فساد المعاملة الرّبوية لا يلازم الحكم بالحرمة كما هو كذلك فى هذه الأمثلة فإن قلت سلّمنا عدم الملازمة كليّة و لكنّه لا يمنع من الملازمة فى حقّ المكلّف الجامع لشرائط التكليف و نحن ندّعى ذلك فى حقّه قلت إنّ الحكم بالفساد انّما كان لاجل اصالة الفساد الجارية فى كلّ عقد او ايقاع شكّ فى صحّته و فساده و الاصل المذكور لا يثبت انّ المعاملة ربويّة الّا بناء على القول بالاصل المثبت كما انّ اصالة الاباحة لا يثبت كونها غير ربويّة و الحاصل انّ الملازمة الواقعيّة لا تؤثّر فى مجارى الاصول قوله (لكنّ الظاهر الفرق بين الاصول اللفظيّة و العمليّة فتامّل) يمكن ان يكون الامر بالتامّل اشارة الى وجه الفرق و هو انّ مبنى اعتبار الاصول اللفظيّة هو الظّن و الظّهور من جهة بناء العرف و اهل اللّسان فلو علم اجمالا خروج بعض الافراد عن العامّ و كان مردّدا بين افراد يسقط العامّ عن الظهور بالنّسبة الى كلّ فرد يحتمل ان يكون هو المخرج و من ذلك يعلم عدم جواز الرّجوع الى العموم اذا لم يكن له ظهور و لو لم يكن هناك علم اجمالى بالخلاف كما هو كذلك فى جميع الشبهات المصداقيّة مثل انّه لو علمنا بحرمة معاملة خاصّة و خروجها عن العامّ و شككنا فى مورد انّه هو ذاك المحرّم ام لا فعدم جواز الرّجوع الى العامّ فى المقام ليس من جهة العلم الاجمالى بل من جهة عدم الظهور الّذى هو ملاك اعتباره و هذا بخلاف الاصول العمليّة فانّ وجه اعتبارها هو قول الشارع بالعمل بها تعبّدا و يمكن ان يكون اشارة الى ما يقال من انّ حال الاصول اللفظيّة من حيث اعتبارها تعبّدا او وصفا كحال الاصول العمليّة لانّ الاقوال فى مناط اعتبار الاصول فى كلا المقامين مختلفة و يمكن ان يكون اشارة الى منع سقوط العامّ عن الظهور فى الفرض فانّا نرى بناء العرف على التّمسك بالعموم فيما لم يكن بعض اطراف الشبهة فى مورد العلم الاجمالى محلّا للابتلاء و التّحقيق ما افاده من عدم صحّة التّمسك هنا بعموم صحّة العقود امّا أوّلا فلما عرفت من عدم جواز التّمسك بالعامّ فى الشبهات المصداقيّة و امّا ثانيا فلأنّه لو سلّمنا جواز ذلك فى نفسه فجوازه فى المقام ممنوع للفرق الواضح بين المقام و سائر