تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٧ - السّادس لو كان المشتبهان ممّا يوجد تدريجا
فلا علم بتنجّز التكليف عليه و توجّه خطاب فعلىّ اليه و لا يزيد صورة الاشتباه على صورة العلم التفصيلى و هذا كما فى مسئلة الحيض فانّ خطاب دعى الصّلاة مقيّد بايّام الاقراء و هكذا سائر الخطابات المتعلّقة بها من حيث حيضها فهى قبل زمان حيضها لم تخاطب بخطاب و اذا اشتبه عليها موضوع الخطاب فعلمه الاجمالى بمجرّد الخطاب لا يثمر تنجّز التكليف و وجوب الاحتياط لعدم علمها بخطاب فعلىّ فى شيء من الاوقات الثلاثة و كذلك زوجها فانّه انّما خوطب بالاعتزال فى المحيض فوجوب الاعتزال انّما يتعلّق به عند تحقّق الحيض و اذا لم يعلم بحيضيّة زوجته فى اوّل الشهر لم يعلم بتوجيه خطاب فعلىّ اليه و لو اجمالا و هكذا فى وسطه و آخره و يكون الشّك فى المجموع شكّا بدويّا لمكان الشّك فى موضوع الخطاب و يدفع بالاصل و فيما لم يتبع الخطاب حضور وقت العمل بل يصلح للتقدّم عليه كالخطاب بالحجّ فانّه يتعلّق بالمكلّف بعد حصول الاستطاعة منجّزا و لو لم يحضر زمان الحجّ و لذا يحكمون بوجوب الحجّ عليه و لو قبل زمانه بحسب تمكّنه من طىّ المسافة بشهر او شهور او ازيد و كالخطاب بالصّوم فى اللّيل و نحو ذلك يجب الاحتياط و يكون كالشبهة المحصورة موضوعا و حكما لفرض عدم توقّف تعلّق الخطاب على دخول وقت العمل فلا وجه لاجراء الاصل فى مقابل العلم بالتكليف الفعلىّ و هذا كما فى مسئلة الحلف و النذر على وجه و علم التاجر اجمالا بابتلائه بمعاملة ربويّة او غيرها من المعاملات الفاسدة و بالجملة انّ القسمين و ان اشتركا فى عدم تحقّق الابتلاء دفعة فانّ فى زمان وجود السّابق لا يتحقّق الابتلاء باللّاحق و فى زمان وجود اللّاحق لا يتحقّق الابتلاء بالسّابق الّا انّ سبب الفرق كون الزمان فى مسئلة النذر ظرفا بخلاف الحيض فانّه شرط و قيد و هذا ليس تفصيلا فى المسألة حقيقة بل هو كلام راجع الى الصغرى من حيث احراز موضوع التكليف و محلّ الابتلاء و الى هذا التفصيل يرجع ما افاده المصنّف فى المتن و لكنّ الانصاف وجوب الاحتياط مط امّا فى القسم الثانى فواضح و امّا فى القسم الاوّل فاوّلا لكفاية مجرّد العلم بالخطاب فى تنجّزه على المكلّف بحسب حال ذلك الخطاب عقلا فانّ العقل لا يقبح المؤاخذة و العقاب على تارك امتثال الخطاب المعلوم المردّد بين الزمان الحاضر و المستقبل فاذا علم المكلّف بعدم رضاء مولاه بصدور احد الفعلين عنه و هما فى محلّ ابتلائه استقلّ العقل بوجوب تركه و كانت المخالفة مع العلم بها و لو قبلها و الاختيار قبيحة عقلا و العلم السّابق كاف فى تنجّز الخطاب و الحاصل انّ مجرّد دوران الخطاب بين الزمانين المعلوم صدور متعلّقه فى احدهما و العلم بانّ للمولى حكما الزاميّا ذا مصلحة يوجب تنجّزه عليه عقلا فانّ الحاكم بالبراءة هو العقل و هو لا يعذر المكلّف فى ترك امتثال هذا الخطاب المعلوم و يأمره بعدم تفويت الغرض من الامر بلا مانع و كذا الكلام فى المقدّمات المفوّتة حيث انّ العقل يستقلّ بحفظ القدرة عليها فى زمان عدم تحقّق الخطاب و ان كان المقام اولى منها لانّه يحتمل ان يكون زمان وقوع الوطى فى كلّ من الاوقات الثلاثة هو زمان تحقّق الخطاب و ثانيا لبناء العقلاء و اهل العرف عليه و عدم فرقهم بين الموجودات