تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩١ - الخامس لو اضطر الى ارتكاب بعض المحتملات
مسلك التعارض و امّا بناء على انّ الوجه فى الاحتياط هو ثبوت العلم الاجمالى فجريانه مبنىّ على تنجّز الخطاب المردّد و هذا و ان كان هو المختار عند المصنّف و لكن قد خالف فيه جماعة و ذكر المصنّف فى التنبيه الرابع من تنبيهات القطع انّ فيه وجوها فراجع و منه يظهر الكلام فى الصّورة الثالثة ايضا
[الخامس لو اضطر الى ارتكاب بعض المحتملات]
قوله (لانّ العلم حاصل بحرمة واحد من امور الخ) قد علمت فى الامر الثالث انّ ملاك تنجّز التكليف فى مورد العلم الاجمالى انّما هو كون واحد من اطراف الشّبهة بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف منجّزا بالاجتناب عنه و هذا الملاك حاصل فى صورة الاضطرار الى واحد غير معيّن و ان كان الاضطرار قبل العلم الاجمالى اذ لو فرض علمه تفصيلا بكون الحرام الواقعى هو هذا بالخصوص او ذاك لا يمنع الاضطرار المفروض عن الامر بالاجتناب عن المعلوم منجّزا و هذا ظاهر و قد خالف المحقّق المولى الخراسانى ما افاده المصنّف حيث قال فى الكفاية انّ الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعليّة التكليف لو كان الى واحد معيّن كذلك يكون مانعا لو كان الى غير معيّن ضرورة انّه مطلقا موجب لجواز ارتكاب احد الاطراف او تركه تعيينا او تخييرا و هو ينافى العلم بحرمة المعلوم او بوجوبه بينهما فعلا انتهى و فيه ما عرفت من ملاك تنجّز التكليف و انّه حاصل فى صورة الاضطرار الى واحد غير معيّن و ان كان الاضطرار قبل العلم الاجمالى و قد أوضح ما ذكرناه بعض الأعلام (رحمه الله) في حاشيته على الكفاية انكارا عليها بقوله لا ينبغى التامّل فى انّ الاضطرار الى المباح لا يجيء من قبله حكم شرعىّ بعنوان ثانوى فهو فى حدّ ذاته يجوز ارتكابه فلا يحتاج بالاضطرار العارض له الى حكم آخر وراء جواز الارتكاب الثابت له شرعا نعم اذا كان الشّيء حراما ذاتا فاضطرّ اليه يكون طريان الاضطرار عليه موجبا للحكم بالجواز شرعا فاذا كان ماء آن احدهما نجس تفصيلا و الأخر طاهر فاضطرّ الى شرب احدهما لا يكون هنا حكم شرعىّ لهذا الاضطرار لانّه ليس إلا اضطرارا الى الحرام حتّى يحتاج الى ترخيص شرعى بل الحرام باق على الحرمة و الأخر على الاباحة فلو ارتكب الحرام عوقب عليه و ان كان يرتفع به الاضطرار و هذا واضح فمجرّد رفع الاضطرار بالحرام لا يصير مضطرّا اليه حتّى يرتفع حكمه فحينئذ لو اشتبه أحدهما بالآخر و كان مضطرّا الى احدهما لا يكون ذلك الاضطرار سببا لترخيص الشارع فيما هو الحرام واقعا لعدم الاضطرار اليه على ما عرفت و ليس يجيء من جهة عنوانه حكم شرعىّ فى البين بل العقل لمّا علم بالحرام الواقعى و بالمباح اللازم ارتكابه من جهة الاضطرار اليه واقعا لا يحكم بلزوم امتثال الواقع المحرّم بالعلم التفصيلى بالاحتياط لانّه غير ممكن فى صورة الاضطرار فيحكم حينئذ بالامتثال الاحتمالى او الظنّى كما هو الشّأن فيما لو علم بعدم وجوب الاحتياط للمعلوم بالاجمال بغير هذا النحو فهو حاكم بصحّة العقوبة على الواقع فيما لو ارتكب الأخر بعد ارتكاب احدهما و صادف انتهى و الحاصل انّ ما ذهب اليه فى الكفاية هو الّذى اورده المصنّف على كلامه بقوله فان قلت و اجاب عنه و ملخّص الجواب مضافا الى ما عرفت فأوّلا النقض بموارد الامارات المعتبرة و الاصول الشرعيّة المقتضية للاقتصار على بعض محتملات الواقع كالامارات القائمة على تعيين