تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٧٦ - الثانى ان وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو بمعنى الاحتراز عنه حذرا من الوقوع فى المؤاخذة الخ
[الثانى ان وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو بمعنى الاحتراز عنه حذرا من الوقوع فى المؤاخذة ... الخ]
قوله (فيه وجهان بل قولان أقواهما الاوّل) اعلم انّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر حتّى فى مقطوعه سواء كان دنيويّا او اخرويّا حكم ارشادىّ لا يؤثّر مخالفته فى استحقاق العقوبة و امّا حكم الشرع به فاذا كان الضرر اخرويّا كان الحكم بوجوب الدفع ارشاديّا و امّا اذا كان دنيويّا كان الحكم المذكور مولويّا و ان كان مستكشفا من حكم العقل الارشادى فى مورده و السرّ أنّ الحكم المولوى ما يستحقّ تاركه العقاب لمجرّد مخالفته و هذا ثابت فى حكم الشّارع بحرمة الضّرر الدّنيوى و النّهى عنه و امّا حكمه بالاجتناب عن العقاب و الضّرر الأخروىّ فلا يوجب لتاركه عقابا آخر و الّا لتسلسل فان قلت سلّمنا انّ حكم العقل فى باب الضّرر مط و حكم الشرع فى الضّرر الاخروىّ ارشادىّ و يترتّب عليه عدم العقاب على ارتكاب الشبهة الّا على تقدير مصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعى لكن ما الوجه فى حكم الاصحاب باستحقاق العقاب على ترك دفع الضّرر الدنيوىّ المظنون شرعا كما يظهر ذلك من حكمهم بالاتمام فى السفر المظنون الخطر قلت أجاب المصنّف عن هذا بانّ الاحكام الظاهريّة و الطرق المعتبرة ليست احكاما ارشاديّة و كما انّ العقاب ثابت على مخالفة الاحكام الواقعيّة كذلك يكون ثابتا على مخالفة الاحكام الظاهريّة و العقاب فى المثال المذكور لاجل انّ الضّرر الدنيوى حرام شرعا و قام الدليل على حجيّة الظّن المتعلّق به و كونه طريقا شرعيّا اليه كسائر الطّرق و الامارات المعتبرة شرعا و الظّن بالضّرر يكون كالعلم به الّا انّ العلم طريق ذاتىّ و الظّن طريق جعلىّ فالضّرر الدنيوىّ مبغوض عند الشّارع و حرام بالحرمة النفسيّة و موضوع لانشائه حكم الحرمة عليه كسائر الموضوعات المحكومة شرعا بالحرمة و كما انّ الشارع جعل طرقا اليها و يستحقّ المكلّف العقوبة بترك العمل بها كخبر الواحد و البيّنة و اليد و سوق المسلم و حمل فعله على الصّحة من الامارات المجعولة بدلا عن الواقع فى صورة عدم العلم به كذلك جعل الظّن بالضّرر طريقا اليه بحيث يعاقب على ترك العمل بمقتضاه فالمقدم على الضّرر المظنون كالمقدم على الضرر المقطوع كما لو ظنّ سائر المحرّمات بالامارات المنصوبة لها من الظّنون المعتبرة لانّ مطلق الظّن طريق مجعول فى باب الضّرر الدّنيوى و هذا بخلاف الضّرر الاخروىّ فانّه على تقدير ثبوته لا يترتّب على ترك دفعه الّا نفسه حتّى انّه لو قطع به و لم يدفعه و اتّفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه الّا من باب التجرّى على القول به و الحاصل انّ ثبوت العقاب فى المثال لاجل مخالفة الحكم الظاهرى أقول لو ثبت انّ الاقدام على مظنون الضرر حرام شرعا واقعا كما استدلّ له بعض بآية التهلكة صحّ ما ذكروه و الّا فما افاده المصنّف فيه أوّلا أنّ للمنع عن ثبوت استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الظاهرى مطلقا مجالا و لو سلّم فهو فيما يكون له جهة موضوعيّة لا فيما لم يلاحظ فيه الّا الطريقيّة و الملازمة بين استحقاق العقاب و الطلب الشرعى المولوى مطلقا ممنوعة نعم يتمّ هذا بناء على استحقاق العقاب للتجرّى و لكنّ المصنّف لا يقول به و ثانيا أنّ هذا يوجب كون الظّن المعتبر اقوى فى استحقاق العقاب من العلم فانّ مخالفة القطع الطريقى لا يؤثّر فى استحقاق