تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٦٧ - المقام الاول و هو جواز ارتكاب الامرين و عدمه
عدم شمول دليل الحرمة له و لا اظنّ احدا يلتزم بذلك حتّى من يقول بكون الالفاظ اسامى للامور المعلومة فانّ غاية ما يدّعيه هى الاباحة الظاهريّة و معناه ثبوت المقتضى و المانع لا عدم المقتضى مضافا الى انّه يخرج بذلك عن محلّ الكلام لانّ الكلام فى صحّة اجراء الاصل و عدمها فى مقام اشتباه الحكم الواقعى و لا اشتباه على هذا التقدير لعدم شمول الادلّة ح للمشتبهات و حكمها مع هذا الفرض معلوم تفصيلا و هو الاباحة واقعا و لو سلّم وضعها بازاء المعلومات فالظاهر ممّن يدّعى ذلك هو ارادة الاعمّ من المعلوم اجمالا و امّا دعوى الانصراف فهى خلاف الوجدان و دعوى بلا بيّنة و لا برهان قوله (و غير ذلك) كقوله (ع) النّاس فى سعة ما لا يعلمون و رفع عن امّتى تسعة و سائر اخبار البراءة الشاملة للشبهة الحكميّة و الموضوعيّة فإن قلت ما السّبب لاختصاص الذّكر فى الكتاب بالحديثين دون غيرهما قلت السّبب فى ذلك هو لفظة بعينه المذكورة فيهما و لاجلها كان ادّعاء انّ المراد من المعرفة و العلم هو التّفصيلى اقوى من الادّعاء فى غيرهما قوله (و يؤيّده اطلاق الأمثلة المذكورة فى بعض هذه الروايات) و يدفعه ما ذكره المصنّف فى الشبهة الموضوعيّة التحريميّة من انّ الحلّ غير مستند الى اصالة الاباحة فى شيء من الامثلة الثلاثة قوله (و لكن هذه الأخبار و امثالها لا تصلح للمنع) امّا الاخبار العامّة الشاملة للشبهة الحكميّة و الموضوعيّة كحديث الرفع و السّعة فبانّها تدلّ على حليّة المشتبه مع عدم العلم و قد عرفت انّه لا فرق فى العلم عند العرف و العقلاء بين العلم التّفصيلى و الاجمالى و امّا الأمثلة المذكورة فى بعض الرّوايات فقد عرفت انّها خارجة عمّا نحن فيه و الحلّ فيها غير مستند الى اصالة الإباحة و امّا الحديثان فقد يدّعى ظهورهما فى حليّة كلّ شيء مشتبه بالحرام ما لم يعلم حرمته تفصيلا و الّا فلا فائدة فى ذكر قوله (ع) بعينه فيهما فانّ لفظة بعينه قيد للمعرفة و المؤدّى حينئذ فيهما اعتبار معرفة الحرام بشخصه و لا يتحقّق ذلك الّا اذا امكنت الاشارة الحسيّة اليه فاناء زيد المشتبه باناء عمرو مثلا مجهول باعتبار الامور المميّزة له فى الخارج عن اناء عمرو فليس معروفا بشخصه بحيث يصحّ الإشارة الحسّية اليه فهو محكوم بالحليّة و الإنصاف أنّ الحديث الاوّل و هى رواية مسعدة بن صدقة كلّ شيء حلال حتّى تعرف انّه حرام بعينه لا يدلّ على ما ذكر و لا يفيد حليّة المشتبه اذا كان مقرونا بالعلم الاجمالى فانّ لفظ شيء و ان كان باطلاقه شاملا لكلّ فرد مشكوك سواء كان الشّك بدويّا او مقرونا بالعلم الاجمالى الّا انّ لفظ تعرف ايضا مطلق و يشمل المعرفة التفصيليّة و الإجماليّة و الاطلاق الثانى لاظهريّته قرينة لارادة الشّك البدوى من لفظ شيء و يصير المعنى انّ كلّ شيء مشتبه بالشّبهة البدويّة فهو حلال حتّى تعلم حرمته تفصيلا او اجمالا و وجه الأظهريّة أنّ اطلاق الشيء احوالىّ بخلاف اطلاق الغاية فانّه من الاطلاق فى المادّة فان قلت إنّ الاطلاق الاوّل انّما هو بحسب المنطوق بخلاف الاطلاق فى الغاية الدّالة على ارتفاع حكم المغيّى فانّه بالمفهوم قلت قد بيّن فى محلّه انّ دلالة القضيّة على المفهوم لا يقصر عن