تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣١٧ - الرابع من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف
فهو محتمل على القول بتبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد الكامنتين فى الأفعال فانّه اذا احتملنا الحرمة او الوجوب فى شيء فيكون المحتمل هى الحرمة بعللها و الوجوب بعلله فيكون احتمال الوقوع فى مفسدة فعل الحرام او ترك الواجب كاحتمال نفس الحرمة و الوجوب و مع هذا الاحتمال يقرّر الدليل بانّ الصغرى للكبرى الكلّى محقّق فيجب بحكم العقل الاحتياط و يجاب أوّلا بمنع تبعيّة الاحكام لخصوص المصالح و المفاسد الكامنتين فى الاشياء بل يمكن تبعيّتها لمصالح فى الامر بها او النّهى عنها فلا ملازمة بين احتمال الحرمة و احتمال المفسدة فى المنهىّ عنه مثلا و لا يلزم احتمال ضرر فى ارتكاب الفعل المشتبه حتّى يكون صغرى لهذه القاعدة و ثانيا لو سلّمنا كون الأحكام تابعة لخصوص المصالح و المفاسد الكامنتين فى نفس الأشياء فنمنع من ارجاع المصالح و المفاسد الى الضّرر فانّ المفسدة و عدم ادراك المصلحة لا يكون من الضّرر لوضوح انّ المشتمل على المصلحة هو نفس الفعل فهى علّة لإنشاء الوجوب و لا يلزم ان يكون فى تركها ضرر و امّا المفسدة فهى ايضا ليست من المضارّ بوجه بل هى عبارة عن خصوصيّة فى الفعل موجبة للنّهى عنه و يوضح كون المفسدة فى النواهى غير الضّرر انّك عند التفات القوّة العاقلة الى خصوصيّة فى الشّيء ربما تنهى عن الشيء مع انّ تلك الخصوصيّة لا يعدّ ضررا فكما انّ سائر القوى كالباصرة و السّامعة ربما يحسن شيئا ممّا ابصره و سمعه و يعجبه و ربما ينكر شيئا و يستكرهه فكذلك العاقلة ربما تدرك من بعض الافعال خصوصيّة فيعجبها و تأمر به لذلك و ربما تدرك من بعض آخر خصوصيّة فتنكرها فتنهى عنه و من المعلوم عدم كون تلك الخصوصيّات المدركة من باب الضّرر فكون المفسدة ضررا ممنوع فى غالب المناهى كمال المنع و الّا لزم ان يكون ارتكاب المناهى جائزا عند عدم الضّرر و ثالثا لو سلّمنا كون المفاسد و فوت المصالح ضررا فلا يلزم ان يكون الضرر على هذا الشخص لانّ المدار فى النواهى على الضرر النوعى و فى الأوامر على المصلحة النوعيّة و اكثر الأوامر فى باب المعاملات و بعض ابواب العبادات كالجهاد و الخمس و الزكاة من جهة المصلحة النوعيّة نعم ربما يكون فى بعض الموارد مناط الحكم النفع و الضّرر الشخصى و هو قليل جدّا و رابعا أنّ الشبهة من هذه الجهة اى ثبوت مضرّة غير العقاب تكون موضوعيّة و لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريّين و قد يقال انّ هاهنا قاعدة اخرى من العقل تكون بيانا لوجوب الاحتياط و هى قاعدة قبح الاقدام على ما لا يؤمن من مفسدته فكما انّ مع العلم بالمفسدة فى مورد يكون الأقدام عليه و الاقتحام فيه قبيحا عند العقل فكذلك فيما لا يؤمن منها و مع جريان هذه القاعدة يكون العقاب مع البيان فيجب الاحتياط اذ لا مؤمّن ح و مع عدم المؤمّن من العقل و النقل بل مع دلالة العقل على قبح الاقدام لا مجال للبراءة و لكن من الواضح عدم استقلال العقل بذلك و نحن متى راجعنا وجداننا و ديدن العقلاء لا نرى للعقل حكما بذلك و نريهم ايضا لا يعبئون بما يحتمل فيه المفسدة و لا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته و يدلّ على هذا انّ