تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣١٨ - الرابع من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف
الشارع قد رخّص الاقدام و الاقتحام فى الشبهة بقوله (ع) كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه و لو كان الاقتحام فى الشبهة بعد الفحص و اليأس قبيحا عند العقل فكيف سوّغ الشارع الاقتحام فى القبيح العقلى فترخيصه يكشف عن عدم كونه قبيحا عند العقل و القول بكون ذلك قبيحا مع عدم التدارك و ترخيص الشارع يكون مشتملا على التدارك مدفوع بانّ القبيح العقلى الّذى يذمّ على فعله فاعله لو لم يطرأ عليه عنوان حسن يغلب على عنوان قبحه على وجه يستحقّ فاعله المدح لا يمكن ان يصير ماذونا فيه من قبل الشارع و لا يكفى فى ذلك مجرّد طروّ الحسن فى الواقع فانّ فى مقام تاثير العناوين لا بدّ ان يكون العنوان الّذى يوجب مدح الفاعل او ذمّه ملتفتا اليه فلو ضرب اليتيم و لم يكن التاديب حينه ملتفتا اليه وقع الضرب قبيحا و ظلما و الفعل المشتبه كشرب التتن بعنوان انّه مجهول الحكم اذا كان الاقدام عليه قبيحا و لم يوجد بعد عنوان آخر يلتفت اليه حتّى يصير بذلك العنوان حسنا و يغلب حسنه على قبحه كيف يصحّ اذن الشارع فى الاقدام عليه فيكشف الاذن و الترخيص عمّا ذكرناه من منع كبرى هذه القاعدة و عدم استقلال العقل بذلك و لو سلّمنا هذه القاعدة نمنع من انطباقها على المقام فانّ الشارع بعنايته و لطفه اذن لنا فى الاقدام و اذنه و ترخيصه فى شرب التتن مثلا حال الجهل بحكمه يكشف عن وجود عنوان يغلب على عنوان قبحه فلا يكون ممّا لا يؤمن مفسدته حتّى يكون الاقدام عليه قبيحا فإن قلت إنّ الدليل ح يخرج من العقل و يكون من النقل و هو خلف حيث انّ الحكم بعدم القبح حينئذ يكون من جهة الاخبار الدّالة على الترخيص قلت لا يوجب ذلك كون الحكم حينئذ من جهة النقل بل العقل يستقلّ ح بعدم قبح الاقدام من جهة هذه الاخبار فيكون العقاب على مخالفته عقابا بلا بيان و بالجملة الإقدام على ما لم يعلم حرمته لا يكون قبيحا عند العقل بواسطة ترخيص الشارع هذا مضافا الى عدم كفاية هذه القاعدة فى جميع موارد الشبهة البدويّة فانّ الشبهة الوجوبيّة ليست ممّا لا تؤمن مفسدته حتّى تنطبق عليها فانّ الواجب مشتمل على المصلحة و ترك ما فيه المصلحة ليس اقداما على المفسدة و لا مجال فيها للتمسّك بعدم القول بالفصل فانّ الفصل موجود و الملاك فى الشبهة التحريميّة معلوم و هو كونه ممّا يحتمل فيه الوقوع فى المفسدة فانّ العقل لا يستقلّ بقبح الاقدام الّا على ما لا يؤمن مفسدته و فى الشبهة الوجوبيّة ليست مفسدة فضلا عن ان تكون غير مأمونة قوله مدفوعة بانّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته الخ) لقائل ان يقول انّ الضرر المحتمل على تقدير ثبوته لا يكون اقوى من الضرر المحتمل فى اطراف الشبهة المحصورة و العقاب فيها كما يكون على مخالفة الواقع كذلك فيما نحن فيه بل الظّاهر اطّراد ما ذكرنا فى جميع موارد حكم العقل بدفع الضرر المظنون او المحتمل لانّ هذا الحكم من العقل ارشادىّ لا يترتّب