تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣١٦ - الرابع من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف
عليها و عدم تطبيقها بل هى عبارة عن مجرّد استقلال العقل بصحّة العقوبة و عدم استقلاله و لا يتوهّم أنّ المراد بالبيان فى المقام هو اظهار الدليل الدالّ على التكليف و قيامه عليه كما هو المراد منه فى قولنا تاخير البيان عن وقت الحاجة بل المراد بالبيان فى المقام غير ما هو المراد به فى ذاك المقام و الحاصل معنى قبح العقاب بلا بيان و عدمه انّ العقل كما يحكم بصحّة المؤاخذة فى الاقتحام فى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي اذا كان فى اطراف محصورة و فى الشبهة البدويّة قبل الفحص فهل يحكم بصحّتها اذا اتّفق الوقوع على خلاف الواقع فى الشبهة البدويّة بعد الفحص و اليأس عن الدّليل فانّ حكم العقل بالصحّة و راى فى الجميع ملاكا واحدا فهو و ان رأى فى الاخير ملاكا آخر غير ما كان يرى فى الاوّلين كان العقاب بلا بيان و قد اشرنا الى انّ المراد من البيان ليس هو الأعلام و يشهد بذلك انّ فى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى و فى هذه الشبهة قبل الفحص ليس فى البين اعلام و اظهار للتكليف و مع ذلك يكون العقاب مع البيان ثمّ الظاهر أنّ العقل فى التكليف المجهول بعد فقدان ما يدلّ عليه من امارة او اصل و بعد الفحص عنهما على النحو المتعارف لا يحكم بلزوم الاحتياط و مراعاة الواقع و يرى العقوبة على فرض مخالفته عقابا بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان و هما قبيحان بشهادة الوجدان و قد يتوهّم أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل بيان عقلىّ فتكون المؤاخذة على التكليف المجهول مع البيان و يلزم الاحتياط فى الشبهة البدويّة بعد الفحص مطلقا من جهة لزوم دفع الضّرر المحتمل و المتامّل المنصف يشهد بانّه لا يمكن و لا يعقل اثبات لزوم الاحتياط بهذه القاعدة على فرض تسليمها فانّها لا تنطبق الّا على ما كان الضّرر فيه محتملا من الخارج فالقاعدة كبرى لا تجرى فى مورد الّا بعد وجود الصغرى و المفروض انتفاؤها و لا تصلح القاعدة لايجاد الصغرى فانّ الحكم لا يحقّق موضوعه بل لا بدّ من وجود موضوعه و فرضه مقدّما عليه طبعا فلا بدّ من ان يكون الصغرى محرزا من غير نفس القاعدة كما اذا احتمل وجود بئر فى الطريق و احتمل فى سلوكه الوقوع فى البئر فيحكم بعدم سلوكه لقاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل و نفس القاعدة لا تثبت احتمال الضّرر و فى المقام لمّا دلّنا العقل على قبح المؤاخذة على التكليف المجهول فلا نحتمل ضررا حتّى يكون موردا للقاعدة و يحكم بلزوم الاحتياط و بالجملة لو اريد من احتمال الضرر فى المقام العقاب الأخروى فليس للقاعدة صغرى لانّا نقطع من قبل العقل بعدم العقوبة و ان لم يحكم العقل بقبح العقاب فلا نحتاج فى لزوم الاحتياط الى هذه القاعدة فانّ الرجوع الى البراءة ليس الّا من جهة تحصيل المؤمّن من العقاب و المفروض عدم حصول المؤمّن فلو لم يكن دفع الضّرر المحتمل بواجب كان اللّازم هو الاحتياط فاذا لم يستقلّ العقل بقبح العقاب لم يكن مجرى للبراءة سواء كان دفع الضّرر المحتمل لازما ام لا فانّ على التقدير الثانى يجب الاحتياط ايضا لعدم كون المكلّف مأمونا من العقوبة هذا كلّه على تقدير كون المراد من الضّرر هو العقوبة و اذا كان المراد ضررا غيرها