تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠٩ - دلالة لا يكلف الله نفسا الا وسعها
بفعل ايجادا او تركا مع عدم الطريق للمكلّف الى العلم بحكمه تكليف بغير مقدور كما يأتى فى الدليل العقلى و هو كما اشار اليه المصنّف كما ترى اذ الجهل بالحكم لا يجعل الفعل غير مقدور قيل انّ الفعل و ان لم يكن غير مقدور عقلا عند الجهل بالتكليف لكنّه غير مقدور عرفا اذ العرف يعدّ التكليف بما لا طريق الى العلم به تكليفا بغير المقدور فتدلّ الآية على المقصود هذا على التقريب الثّانى و امّا التقريب الأوّل ففيه انّ الايتاء بمعنى الاعلام مجاز لا يصار اليه من غير قرينة مع انّه على التقدير المذكور يجب ان يكون المراد من الموصول الحكم و هو ينافى مورد الآية و لا يلائمه لفظ التكليف لانّه انّما يتعلّق بالفعل لا بالحكم و مجرّد استعماله فى الخبر الاوّل فى الاعلام لا يستلزم استعماله فى الآية مع احتمال ان يكون فى الخبر بمعنى الاعطاء ايضا كما فى الخبر الثانى جسما بيّنه المصنّف ره قوله (و ارادة الاعمّ منه و من المورد يستلزم استعمال الموصول الخ) هذا تقريب ثالث للاستدلال بالآية و يمكن ان يكون المراد هو ارادة الاعمّ من الموصول نفسه و الاشكال بلزوم الاستعمال فى معنيين يكون ح باعتبار عدم الجامع بين الفعل و الحكم فانّ غاية ما يمكن ان يكون جامعا بينهما هو الشّيء مع انّ الجامع لا بدّ و ان يكون جامعا بينهما بحيث لا يشمل غيرهما و الشّيء ليس كذلك لشموله غيرهما و على هذا يكون قوله فافهم اشارة الى الدقّة و يمكن ان يكون المراد إرادة الاعمّ من الموصول باعتبار الصلة بان يراد من الموصول الشّيء و من الايتاء باعتبار نسبته الى الفعل الاقدار و باعتبار نسبته الى الحكم الأعلام و يكون قوله فافهم اشارة الى امكان ما يعمّهما و هو الايتاء بمعنى الاعطاء فانّ اختلاف متعلّق الاعطاء لا يستلزم استعمال الاعطاء فى معنيين و من الواضح انّ اعطاء كلّ شيء بحسبه قوله (ثمّ انّه ربما يوهم التناقض على من جمع الخ) المورد هو المحقّق القمىّ ره ذكر ذلك فى القوانين على كلام الفاضل التونى حيث جمع بين الامرين و الظّاهر انّ ما ذكره المصنّف فى الدّفع لا وجه له لانّ الخصم فى الحرام البيّن لا يدّعى الفعليّة فكيف فى المشتبه و لا بدّ ان يكون مراده من الوقوع فى الهلكة الوقوع فيما يكون مهلكا شأنا و يوجب استحقاق العقوبة قوله (كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة)
ذكروا من الثمرات ترتّب الثواب و العقاب على حكم العقل و عدمه و زوال العدالة بمجرّد المخالفة او الاصرار عليها و عدمه و لا يخفى انّ المحرّم الشرعى ما يوجب فعله العقاب لانّه معصية و تركه الثواب لكونه طاعة فاذا اخبر اللّه تعالى بنفى التعذيب فى فعله ثبت اباحته و عدم تحقّق طاعة و لا معصية قوله (و منها قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) اعلم انّ الاضلال بمعنى الايقاع فى الضلالة غير مراد قطعا لاستلزامه الجبر فلا بدّ من الحمل على ما هو الظّاهر منه فى المقام و هو الخذلان بمعنى سلب التوفيق عنهم و ناقش المصنّف فى الاستدلال بها بما قاله فى الآية السابقة من انّ مساق الآية بملاحظة ما قبلها و ما بعدها شاهد على انّ المراد منها حكاية ما وقع فى الامم الماضية من العذاب الدنيوي مضافا إلى شهادة نفس الآية بعدم دلالتها على العذاب الاخروى لوضوح انّ الاضلال كناية عن سلب التوفيق و لا