تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٩٥ - المقام الثانى فى غير المتمكن من العلم
فقلت أ من اهل الجنّة هم او من اهل النّار فقال اتركهم حيث تركهم اللّه قلت أ فترجئهم قال ارجئهم كما ارجاهم اللّه ان شاء ادخلهم الجنّة برحمته و ان شاء ساقهم الى النار بذنوبهم و لم يظلمهم الى غير ذلك من الأخبار و امّا قضيّته مناظرة زرارة مع الإمام (عليه السلام) المذكورة فى الكافى فهى رواية عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) فى حديث طويل الى ان قال فى مقام جواز التزويج و لكنّ العوائق اللواتى لا ينصبن كفرا و لا يعرفون ما تعرفون قال زرارة قلت و هل تعدو ان تكون مؤمنة او كافرة فقال تصوم و تصلّى و تتّقى اللّه و لا تدرى ما امركم فقلت قد قال اللّه عزّ و جلّ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ لا و اللّه لا يكون احد من الناس ليس بمؤمن و لا كافر قال فقال ابو جعفر (عليه السلام) قول اللّه اصدق من قولك يا زرارة أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فلمّا قال عسى فقلت ما هم الّا بمؤمنين او كافرين قال فقال (عليه السلام) فما تقول فى قول اللّه عزّ و جلّ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا الى الايمان فقلت ما هم الّا بمؤمنين او كافرين فقال و اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين ثمّ اقبل علىّ فقال ما تقول فى اصحاب الاعراف فقلت ما هم الّا مؤمنين او كافرين ان دخلوا الجنّة فهم مؤمنون و ان دخلوا النّار فهم كافرون فقال و اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين الحديث قوله (و لنختم الكلام بذكر كلام السّيد الصّدر الشارح للوافية) اذا اردت ان تكون على بصيرة فاعلم انّ المصنّف (قدّس سرّه) قسّم فيما سبق مسائل اصول الدّين على قسمين أحدهما ما وجب على المكلّف الاعتقاد و التديّن غير مشروط بحصول العلم كالمعارف فيكون تحصيل العلم من مقدّمات الواجب المطلق فيجب الثاني ما يجب الاعتقاد و التديّن به اذا اتّفق حصول العلم به كبعض تفاصيل المعارف و مسألة جواز التقليد و عدمه انّما هى فى القسم الاوّل و ح على القول بعدم جواز التقليد يكون النظر و الاستدلال واجبا و امّا على القول بجواز التقليد فلا يكون النظر واجبا شرطيّا و لا نفسيّا و يكون المراد من القسم الاوّل من القسمين ما وجب على المكلّف الاعتقاد و التديّن من اىّ طريق كان قوله (و على تقديرى التقليد فى الباطل) لا يخفى انّ المقلّد على تقديرى التقليد فى الحقّ يكون اقسامه اربعة ايضا لانّه امّا ان يكون عاجزا عن النظر و الاستدلال او يكون قادرا عليه فلا وجه لعدم التعرّض لقسمى العاجز من المقلّد فى الحقّ لا فى هذه القسمة و لا فى القسمة الآتية نعم كثيرا ما يكون قادرا على الاستدلال اللّهم إلّا ان يكون الوجه وضوح حكم العاجز منه لعدم الكلام فى جواز تقليده بخلاف المقلّد فى الباطل فانّه و ان كان عاجزا عن الاستدلال و معذورا من حيث الاثم يجرى الكلام فيه من جهة اخرى فلذا تعرّض له فى المقامين قوله (قال انّه امّا ان يكون مقلّدا فى حقّ او فى باطل)
قد عرفت ممّا ذكرنا فى الحاشية السابقة انّ مراده من المقلّد فى الحقّ هو المقلّد القادر على الاستدلال و من المقلّد فى الباطل هو الاعمّ فيكون اقسام الاوّل ستّة و الثّانى ثمانية توضيح ذلك انّ المقلّد فى الحقّ