تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢١٥ - فى المنقول المتواتر
العدل بقول مطلق و ممّا دلّ على كفاية الظّن فيما لا غنى عن معرفته المعروف بدليل الانسداد فهو جار و لو كان المبحوث عنه من الامور المتجدّدة و هو واضح قوله (و لا ممّا يندر اختصاص معرفته) صحيح العبارة هكذا و لا ممّا يقدّر اختصاص معرفته قوله (و يدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجيّة خبر الثّقة) لا يخفى انّ مقتضى المقدّمة الثانية و الثّالثة هو حجيّة النّقل المذكور مطلقا سواء كان تمام السبب لاستكشاف الحجّة المعتبرة او جزء السّبب و سيصرّح بهذا فى المقدّمة الثّالثة و أفاده شيخنا فيما تقدّم إذا عرفت هذا فنقول اذا كان النّقل المذكور جزء السّبب صحّ اعتبار الملاحظات المذكورة فى المقدّمة الثّالثة مط سواء كان دليل حجيّته السيرة امر الدليل الدالّ على حجيّة خبر الثقة ام ما اقتضى كفاية الظّن فيما لا غنى عن معرفته و امّا اذا كان النقل المذكور تمام السّبب و كان الدّليل على حجيّته هو ما دلّ على حجيّة خبر الثّقة فلا وجه حينئذ لاعتبار اغلب الملاحظات الآتية فانّه ح من الظنون الخاصّة نعم صحّ اعتبارها عند تعارض الإجماعين المنقولين و ارادة تحصيل ما هو الأقرب الى نفس الامر كما فى الخبرين المتعارضين قوله (و كذا حال لفظه بحسب وضوح دلالته) اى حال لفظ النّاقل اذ قد يكون لفظ صريح كما لو قال باجماع الامّة او اجماعا و نحوهما و قد يكون لفظ ظاهر كقوله اتّفاقا و نحوه و قد يكون لفظ هو ادنى ظهورا من ذلك كقوله عندنا لقوّة احتمال انتسابه الى نفسه و ملاحظة متعلّقه من انّه من المسائل المعنونة او من الفروع الحادثة الجديدة و كذا ملاحظة زمان نقله فانّه قد يكون فى زمان كثرة المجتهدين و ارباب الفتوى لصفاء الزّمان من الكدورات و قد يكون فى زمان قلّتهم لوجود اسباب موجبة لانعدام العلم و اهله كزماننا هذا قوله (و كذا فى نقل ساير الأشياء) كنقل الفقهاء للاخبار فى كتبهم الفقهيّة فمع التمكّن من مراجعة كتب الأخبار و ملاحظة موافقة المنقول لما فيها و مخالفته لا يعتمد على مجرّد النّقل و كذا سائر الامور المبتنية عليها الاحكام الشرعيّة من نقل اقوال اللغويّين و النّحاة و كذلك نقل تعديل اهل الرجال و تمييزهم للمشتركات و غيرها
[فى المنقول المتواتر]
قوله (و من جميع ما ذكرنا يظهر الكلام فى المتواتر المنقول)
ممّا قدّمنا يظهر الحال فى نقل التواتر فانّ التواتر اخبار جماعة يوجب القطع بوقوع المخبر به فان كان نقل التواتر عند المنقول اليه تمام السّبب لذلك ثبت التواتر و رتّب عليه ما له من الآثار كما لو كان هو المحصّل فلو كان اخبار عشرين مثلا عنده موجبا للقطع بوقوع المخبر به و حصل له ذلك من نقل التواتر فهو و ان لم يكن موجبا له عند النّاقل و ان لم يكن كذلك فلا يثبت به التّواتر عنده بمجرّد نقله و لو كان عند الناقل اخبار عشرين موجبا للقطع كما هو الحال فى الاخبار عن العدالة بناء على الاختلاف فى معناها فانّها لا تثبت بمجرّد نقل العدالة ما لم يكن النقل عند المنقول اليه تمام السّبب للمعنى الّذى يراه للعدالة و بالجملة مجرّد اخبار العادل بتواتر شيء لا يوجب الحكم بوقوع المخبر به عند المنقول اليه فانّ اخبار الجماعة يختلف