تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٠٧ - و اما القسم الثانى و هو الظّن الّذى يعمل لتشخيص الظّواهر
الشرعيّة بالنظر الى الدليل الرّابع فى حجيّة مطلق الظّن بيانه أنّ تحصيل العلم بمعانى الكلمات الّتى اوردها اللغويّون فى كتبهم غير ممكن لنا و قد اشتمل الكتاب و السنّة على كثير منها و هذا و ان لم يثبت به اعتبار الظّن فى الاحكام الشرعيّة الحاصلة من الكتاب و السنّة اذا كان الظّن راجعا الى اصل الصّدور و جهته الّا انّه يثبت به الاعتبار من حيث الظّن الدّلالى من جهة الوضع خاصّة فلا يتوقّف تماميّة هذا الدّليل على تماميّة دليل الانسداد الآتى و لا ضير فى ذلك فانّك تريهم كثيرا ما يستدلّون بقاعدة الانسداد فى بعض الموارد الخاصّة مع انكارهم لحجيّة الظّن المطلق منها تمسّكهم بها فى باب التّعادل و التّرجيح فإن قلت إنّ الظّن المطلق المدّعى ثبوت حجيّة بدليل الانسداد الكبير هو الظّن الشخصىّ الفعلى و قول اللغوى لو افاد الظّن لأفاده بالنّوع قلت الكلام هنا فى افادة قول اللغوى فى نفسه الظّن بالظهور بلا ملاحظة وجود معارض له و لا شكّ انّ الظّن من حيث الوضع لو لم يعارضه امارة اخرى كالشّهرة و نحوها يفيد الظّن الفعلى ايضا نعم بين الظّن المطلق و هذا الظّن فرق و هو انّ دليل الانسداد فى الاوّل يثبت حجيّة كلّ ظنّ تعلّق بالحكم الفرعى بلا واسطة كالظنّ الحاصل بالحكم بواسطة الشّهرة او الاجماع المنقول و هذا بخلاف الظّن الحاصل من قول اللغوىّ فى باب الالفاظ فانّ حصول الظّن بالحكم حينئذ يحتاج الى مقدّمات اخرى ايضا كملاحظة اشتمال الفاظ الكتاب و السنّة عليها و ثبوت صحّة سندها و غير ذلك من المقدّمات المحتاج اليها فى تحصيل الظّن بالحكم و مراد الشارع فلا يحصل من قول اللغوىّ مثلا الظّن بالحكم بلا واسطة و يكون المثبت للحكم هو الظّن الحاصل من مجموع تلك المقدّمات او من المقدّمة الأخيرة و الظّن الحاصل من قول اللّغوى يكون جزء علّة لحصول الظّن بالحكم بلا واسطة و هو الظّن الحاصل بعد ترتيب المقدّمة الأخيرة فلا تغفل ثالثها اتّفاق العلماء على الرّجوع الى قول اهل اللّغة فى استعلام اللّغات و الاستشهاد باقوالهم فى مقام الاحتجاج و لم ينكر ذلك احد على احد و قد حكى عن السّيد دعوى الاجماع عليه بل ظاهر كلامه المحكىّ اتّفاق المسلمين عليه و انّك لترى اعاظم اصحاب الفقه يذكرون اللّفظ كثيرا و يقولون انّه لغة كذا و عرفا كذا و يستندون الى ذلك فى معرفة الحكم حتّى انّ بعضهم اورد فى بعض المقامات بعد ذكر المعنى اللغوىّ و العرفىّ انّ النّسبة بينهما عموم من وجه و لا اشكال فى مادّة الاجتماع و يقع الاشكال فى تقديم احد المعنيين عند الافتراق و بالجملة فالإجماع العملى المقطوع به من الكلّ و الاجماع القولى المنقول من اكابر الاصحاب موجود و لا يصحّ إنكاره و الجواب امّا عن الاوّل فبمنع الصّغرى اوّلا و ذلك لعدم كون اللغوىّ من اهل الخبرة فى باب الاوضاع بداهة كون مرامه و مقصده ضبط موارد الاستعمالات فلا يعرف بالرّجوع اليه المعنى الحقيقى من المجازى و اللّغوى و غيره فى تعيين ذلك سواء حيث يحتاج فى تشخيصهما الى اعمال ملاكهما و من المعلوم عدم اختصاصه به و ليس هو الّا كغيره و كون المذكور فى كتب اللغة هى المعانى الحقيقيّة دعوى يكذّبها العلم و اليقين و كون المعنى المذكور اوّلا هو الحقيقى مجرّد احتمال لا شاهد عليه و منع الكبرى ثانيا بمنع كون الرّجوع الى اهل الخبرة من حيث مجرّد كونهم من اهل الخبرة بل حجيّة قولهم