تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٩١ - المقام الثانى فى وقوع التعبد بالظن فى الاحكام الشرعية
اصل فلا تخيير ايضا لانّه بحكم العقل و لا يحكم به الّا مع تساوى الطرفين و عدم رجحان احدهما على الآخر و مع فرض الظّن باحدهما يتعيّن العمل به عند العقل و عن الثّانى فبما افاده فى المتن من منع الدوران القيام الادلّة على حرمة العمل بالظنّ على وجه التديّن فلا يثبت الوجوب الّا بترخيص من الشّارع و مجرّد احتمال الحرمة كاف فى ثبوتها قوله (و ثانيا انّ العمل بالظنّ فى مورد مخالفته للأصول و القواعد)
و تقريره ببيان اوضح انّ العمل بالظنّ ان كان لرجاء ادراك الواقع و من باب الاحتياط فهو حسن بلا اشكال و ان كان على وجه التعبّد بوجوبه و التديّن به فلا اشكال فى حرمته و لا حاجة الى التّمسك بقاعدة الاشتغال و انّما تجرى فى مقام الشّك و ان كان من دون تعبّد بمقتضاه و لم يكن برجاء أدراك الواقع فان كان العمل به على وجه يطابق مقتضى الأصول او الأمارة المعتبرة فلا معنى للاشتغال للعلم بادراك المصلحة و عدم استحقاق العقوبة و ان كان فى مورد مخالفته للأصول و القواعد الّذى هو محل الكلام فالعمل بالظنّ ح مخالفة قطعيّة لحكم الشّارع بوجوب الأخذ بتلك الأصول فلا حاجة ايضا فى ردّه الى مخالفته لقاعدة الاشتغال الرّاجعة الى قدح المخالفة الاحتماليّة الى آخر ما افاده فى المتن فلا تغفل قوله من جهة الالتزام و التّشريع و من جهة طرح الأصل) لا يخفى عليك انّ التديّن و الالتزام بشيء باسناده الى اللّه تعالى و بقصد انّه من الدّين لا يمكن تصوّره فى حقّ من يعلم بعدم كونه من الدّين او يشكّ فى ذلك لانّ التديّن و القصد من الافعال الاختياريّة للقلب و من لم يعلم بانّ الشيء من الدّين سواء قطع بخلافه او كان شاكّا لا يتحقّق منه القصد اختيارا نعم يمكنه أن يأتى لا بقصد انّه عبادة ثابتة بل يظهر للنّاس ذلك او يعمل عملا فى مرئى الغير مثل الواجب بحيث يتوهّم الغير بكونه واجبا فى اعتقاده كما هو حال اهالى البدع و هذا هو التشريع المحرّم و المراد ممّا تكرّر ذكره فى المتن من التديّن و الالتزام بكونه حكم اللّه تعالى قوله (على ما هو التحقيق من انّ اعتبار الأصول لفظيّة كانت او عمليّة الخ) لمّا كان الأقوال فى اعتبار الأصول مختلفة منها انّه على نحو السببيّة المطلقة و منها أنّه على نحو السببيّة المقيّدة بعدم الظّن على خلافها و منها أنّه لأجل الظّن النوعى او الشّخصى كان حرمة العمل بالظنّ فى مقابل الاصول مقصورا على الوجه الاوّل و امّا على الوجوه الأخر فلا يكون حراما امّا على السّببيّة المقيّدة فواضح لأنّ حجيّة الاصل ح مقيّد بعدم الظّن على الخلاف و المفروض وجوده فالغاية تساويهما فى صورة انسداد باب العلم او يكون العمل بالظنّ راجحا لكونه اقرب الى الواقع و كذلك بناء على اعتبار الأصل من حيث الظّن الشّخصى و امّا بناء على اعتباره من حيث الظّن النوعى فلأنّ القائل بذلك يقيّده ايضا بعدم الظّن الشخصىّ على خلاف الاصل كالسببيّة المقيّدة و التّحقيق هو الوجه الاوّل و انّ حجيّة مطلق الأصول من باب التعبّد من دون فرق بين افادتها للظنّ و عدمها و بين وجود الظّن الغير المعتبر على خلافها و عدمه امّا الأصول اللّفظيّة