تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٨٥ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
اعتبارها على وجه الطريقيّة بالنّسبة الى نفى الاحتمال المخالف لها بحيث لا يراد من تلك الأدلّة الّا انّه لا يعبأ بالاحتمال المخالف لمؤدّيات الطّرق و الأمارات فيكون الاحتمال الموافق لها مسكوتا عنه لعدم كونها دليلا عليه الرّابع ان يكون اعتبارها على وجه الطريقيّة فى تمام مؤدّيها و على وجه تنزيلها منزلة العلم بان يراد من تلك الادلّة جعل مؤدّيها بمنزلة المتيقّن و جعل الاحتمال المخالف لها بمنزلة العدم و امّا الوجوه المتصوّرة في كيفيّة اعتبار الأصول فهى ايضا اربعة بالنّظر الى الشّك الماخوذ فى موضوعها و الى العلم الّذى جعل غاية لارتفاعها فى ادلّة اعتبارها الأوّل ان يكون المراد بالشّك هو الجهل المقابل للعلم و يكون المراد بالعلم هو صفة القطع الثّانى الوجه الأوّل بحاله بالنّظر الى الشّك مع كون المراد بالعلم فى ادلّة اعتبارها هو مطلق الطّريق الشّامل لغير العلم من الظّنون المعتبرة بان يكون المراد به هو مطلق الحجّة على خلاف الأصول الثّالث أن يكون المراد بالعلم صفة القطع و المراد بالشّك التحيّر فى مقام العمل الرّابع ان يكون المراد بالشّك عدم الحجّة و بالعلم مطلق الحجّة اذا عرفت هذا فاعلم انّه اذا كان اعتبار الطّرق و الأمارات على الوجه الاوّل من الوجوه المتقدّمة فهى واردة على الأصول الشرعيّة العمليّة بجميع الوجوه المتاخّرة فانّ حكم الواقعة الّتى فرض الشّك فى حكمها و ان لم يعلم بمجرّد قيام دليل او أمارة ظنّيين لكن قيامها يوجب حدوث تكليف آخر واقعىّ معلوم بايقاع العمل على طبقها و لا مجرى للأصول بالنّسبة الى هذا التّكليف اصلا بل يرتفع موضوعها و هو الشّك بكلا معنييه بمجرّد قيام الأمارة و ان كان اعتبارها على الوجه الثّانى فيقع التّعارض بينها و بين الاصول بجميع الوجوه المتصوّرة فى اعتبارها اذ يقتضى كلّ منهما حينئذ حكما ظاهريّا مأخوذا فيه الجهل بالواقع و لا يوجب شيء منهما تبيّنه حتّى يكون واردا على الأخر و لا منزّلا منزلة العلم حتّى يكون حاكما عليه و لا بدّ حينئذ من ملاحظة التّرجيح بين ادلّة اعتبار الطّرق و ادلّة اعتبار الأصول و مع فقده فالمرجع القواعد المقرّرة لصورة تكافؤ الدّليلين و ان كان اعتبارها على احد الوجهين الاخيرين من الوجوه الأربعة المتقدّمة فإن كان اعتبار الأصول على الوجه الثانى من الوجوه الاربعة فيها يكون الطّرق و الأمارات بمقتضى ادلّة اعتبارهما بالنّسبة الى نفى الاحتمال المخالف لهما الموافق للأصول حاكمين على الأصول لصدق موضوعها و هو عدم العلم على المورد و المنع عن جريانها لدخوله فى الغاية المأخوذة فى ادلّة اعتبارها و ان كان اعتبارها على الوجه الثّالث و الرّابع فالطّرق و الأمارات واردتان عليها لانّ موضوعها و هو التحيّر فى العمل و عدم الحجّة يرتفع بمجرّد قيامهما اذ مع واحد منهما لا تحيّر فى مقام العمل و ان كان اعتبارها على الوجه الاوّل فهما حاكمان عليها فانّهما و ان لم يرفعا موضوع الأصول ح إلّا انّهما رافعان لحكمها بمقتضى ادلّة اعتبارهما فانّ حكم الشّارع بالبناء على عدم الاحتمال المخالف لمؤدّاهما معناه رفع الحكم الظاهرىّ المجعول منه على