تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٤ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
التسهيل ما يلزم من عدم رعايتها العسر و الحرج حتّى يرجع ذلك الى انسداد باب العلم و عدم امكان الوصول الى الواقعيّات فانّ المراد من انفتاح باب العلم هو انفتاحه بلا عسر و لا حرج رافع للتّكليف بل المراد التّسهيل الّذى يناسب الملّة السّمحة و الشّريعة السّهلة و الحاصل انّك بعد الاحاطة بما ذكر تجد انّ امضاء الشّارع و جعله لتلك الطّرق على بعض الوجوه المتقدّمة لا يحتاج الى مصلحة سوى مصلحة الايصال الى الواقع و على فرض تسليم بعضها الأخر فيكفى فى المصلحة الزائدة على مصلحة الايصال مجرّد رعاية الشارع التّسهيل النّوعى على العباد و ان استلزم ذلك فوات بعض المصالح الشخصيّة خصوصا اذا قلنا انّ الحكمة البالغة تقتضى تدارك ما يفوت من بعض الأشخاص من مصالح الاحكام الواقعيّة و لو لم نعلم المتدارك و الإنصاف عدم وصول البحث الى هذه المرتبة من الكلام و كفاية امكان علم الشارع باحد الوجوه الأخر فلا يلزم من التعبّد بالأمارات فى حال الانفتاح محذور تفويت المصلحة فضلا عن حال الانسداد و هذا الجواب أقرب الوجوه لعدم اقتضاء دليل حجيّة الامارة ازيد من ذلك و على مدّعى الزائد اثباته و الزائد عليه و ان كان بمكان من الامكان الّا انّه بمجرّده لا يذهب اليه بل لا بدّ من قيام دليل عليه و اذ ليس فليس الثّانى ما قيل انّ الخطابات الظاهريّة لا يجب ان يكون مضامينها مقصودة فى نفس الأمر و التّرخيص الظاهرىّ للمكلّف الشّاك فى حكم الواقعة الخاصّة فيما اذا كان حكمها فى الواقع الحرمة او الوجوب ليس ملزوما للرضا النّفسانىّ بارتكاب المكلّف الفعل او تركه فى تلك الواقعة و كذا النّهى الظّاهرى فيما اذا كان حكم الواقعة الوجوب او الامر الظاهرىّ فيما اذا كان حكمها الواقعىّ الحرمة و ليس شيء منهما ملزوما للحبّ و الإرادة او البغض و الكراهة فى نفس الامر و الناهى بالنّسبة الى هذا الشّىء المشكوك حكمه و إنّما تلك الخطابات احكام صوريّة خالية عن جميع ذلك و المصلحة الخارجيّة اوجبت توجيهها كذلك نحو المكلّف و الحبّ و البغض و الارادة و الكراهة ثابتات فى نفس الامر بالنّسبة الى المصلحة و المفسدة الواقعيّتين فى تلك الوقائع و ليس فى نفسه شيء من ذلك غير الّتى تكون بالنّسبة الى الاحكام الواقعيّة نعم الارادة و الكراهة الواقعيّتان ليستا بحيث توجبان استحقاق العقاب على تقدير مخالفة الامر و النّهى الواقعيّين النّاشئين من المصلحة و المفسدة و انّما توجبان له اذا علم المكلّف بالامر و النّهى او قام عنده طريق ظنّى معتبر عليهما و بالجملة المتحقّق فى نفس المكلّف بالكسر فى تلك الوقائع غير ما هو الواقع ليس الّا مجرّد ارادة توجبه تلك الخطابات الظّاهريّة دون مضامينها و هذا نظير ما نجده فى الخطابات العرفيّة و ذلك كما اذا ورد احد تبغضه على مائدتك فيأخذك الحياء من ان لا تؤذنه فى الاكل منها فيدعوك ذلك الى ترخيصه فى الاكل مع انّك فى نفسك مكره