تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٠٨ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
من الترجيح ان امكن و الّا فيجرى فيه حكم العامّ المخصّص بالمجمل و يجب الرّجوع فى محلّ الاشتباه الى البراءة و الاستصحاب او الى التخيير قوله (امّا الكلام فى الاوّل فمحصّله ان مجرّد تردّد التكليف الخ) قد يقع الكلام فى المسألة بالنّسبة الى حكم كلّ منهما منفردا و قد يقع بالنّسبة الى حكم كلّ منهما فى الوقائع المتعلّقة بصاحبه و قد يقع بالنّسبة الى شخص ثالث بالنّسبة الى الوقائع المتعلّقة باحدهما و قد يقع بالنّسبة اليه بالنّسبة الى الوقائع المتعلّقة بهما معا أمّا الاوّل فحكم كلّ منهما انّ له اجراء اصل البراءة عن وجوب الغسل و عن حرمة المكث فى المساجد و قراءة سور العزائم و غير ذلك لما ذكره المصنّف ره من انّ الاطاعة و المعصية فرع تعلّق الخطاب بالمكلّف الخاصّ و ان لم يعلم ذلك الخطاب بعينه و من الواضح انّ العلم بلزوم المخالفة انّما يمنع عن رجوع الشّخص الى الاصل اذا كان علما بمخالفته للخطاب المتوجّه اليه لا العلم بالمخالفة الحاصلة من احدهما مع فرض كون كلّ واحد منهما شاكّا فى المخالفة و عن بعض الاصحاب انّ حالهما كحال الشّبهة المحصورة فكما انّ المخالفة غير جائزة هناك و لا يجرى فيه الأصل لمكان العلم فكذلك فى المقام فانّ اصالة عدم جنابة احدهما تعارض باصالة عدم جنابة الآخر و لانّ العقل و النّقل يحكمان بوجوب اتيان ما يحتمل فى تركه العقاب بدون حصول المؤمّن و ما نحن فيه كذلك اذ يحتمل كلّ واحد منهما كونه جنبا فبترك الغسل يحتمل العقاب و لم يثبت المؤمّن و هو الأذن لأنّ الأذن حاصل فى حال الجهل لا فى حال العلم و لو كان إجمالا فمقتضى القاعدة أن يجريا على نفسهما حكم الشّبهة المحصورة لكن لمّا ورد النّص فى خصوص مسئلة الجنب بانّهما ليسا مكلّفين بالغسل فعلينا العمل بمقتضاه الّا انّه لا يجوز التعدّى منه الى غير مورد النّص كواجدتى دم الحيض مثلا و الحقّ ما قدّمناه و القياس مع الفارق فانّ فى الشّبهة المحصورة و الخطاب المردّد بين خطابين كوجوب الظّهر او الجمعة يعلم المكلّف بتوجّه الخطاب اليه و لكنّه يتردّد بين امرين و لمكان العلم بتوجّه الخطاب اليه لا يجوز له المخالفة بخلاف المقام اذ لا يعلم كلّ منهما بتوجّه خطاب اليه فانّ وجوب الغسل متوجّه الى الجنب و كل منهما شاكّ فى توجّه هذا الخطاب اليه و العبرة بالعلم بتحقّق الخطاب بالمكلّف الخاصّ و يقبح عقاب واحد من الشّخصين يكون جنبا بمجرّد هذا الخطاب الغير المعلوم توجّهه اليه لانّه متوجّه الى الجنب و كلّ منهما بالاصل محكوم بعدم كونه جنبا و الاصلان يتعارضان اذا كان لكلّ منهما اثر لشخص واحد كاجراء الاصلين فى كلّ من الإناءين المشتبهين فانّ اجراء الأصل فى كلّ منهما له اثر و هو جواز الشرب و الاستعمال و امّا اذا لم يكن الاثر الّا لاصل واحد فالّذى لا اثر له بالنّسبة الى هذا الشّخص لا يعارضه و ان كان له اثر آخر مثل ما اذا وقع على ثوب المصلّى دم اقلّ من الدّرهم و تردّد بين كونه دم حيض او غيره فانّ اصالة عدم كونه دم حيض له اثر و هو جواز