تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٠٧ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
للحكم بملاحظة كونها فصلا من فصول الجنس القريب و إمّا أن ينشئ الحكم لكلّى خاصّ و يجعل الخصوصيّة متعلّقة للحكم مع عدم الالتفات الى الجامع المشترك بينه و بين كلّى خاصّ آخر لكون الجامع جنسا بعيدا كما فى الدعاء و الصّلوات فانّهما و ان اشتركا فى انّهما فعل من الأفعال الّا انّا نقطع بانّ الشّارع المنشئ لحكم الوجوب لاحدهما لم يلاحظ هذا القدر المشترك البعيد عنهما لكونهما بمنزلة النّوع السافل ففى القسم الاوّل يحصل العلم بالخطاب التّفصيلى المتعلّق بأصل الجنس و ان كان بتوسيط الخطاب الوارد على الفصل و فى ضمنه بخلاف القسم الثّانى لعدم العلم بالخطاب التّفصيلى و لو بالنّسبة الى الجنس و لذا ترى اهل العرف و العقلاء اذا عرض عليهم قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى و جهلوا بانّها صلاة الظّهر او الجمعة يقطعون بانّ اصل الصّلاة قد لوحظت فى نظر الأمر و يبنون على وجوب الاتيان بكلّ من الفصلين و كذا فى مواضع الترديد بين القصر و الإتمام و ما ذكرناه يجري في الجملة الخبريّة ايضا فانّ المخبر اذا اراد الأخبار عن خصوصيّة فتارة يلتفت الى الجامع بينهما و بين ما يخبر عنه آخر مثل ما اذا صدرت اخبار عن وقايع متباينة و لكنّها اشتملت على معنى مشترك بينها بالتّضمن او الالتزام و المخبر حين الاخبار عن الواقعة الخاصّة يكون مقصوده الأصلى هو الأخبار عن الجامع و يؤدّى كلّ من المخبرين هذا المقصود بنحو خاصّ فانضمام تلك الاخبار يوجب العلم التّفصيلى بالجامع و هذا هو التواتر المعنوىّ و أخرى لم يلتفت الى الجامع اصلا و ليس المقصود الّا الأخبار عن امر خاصّ من دون ملاحظة انّه فصل لجنس مشترك بينه و بين اخبار الآخرين مثل ان يخبر احد عن هلاك سلطان قومه و آخر عن حدوث الحرب فى بلاد الأفرنج و آخر عن مرض شايع فى ناحية من الأرض فتلك الوقائع الخاصّة المخبر عنها و ان كان لها جامع مشترك و هو وقوع داهية عظمى لكنّ المخبرين غير ملتفتين اليه و لم يلاحظوا ذلك فى اخبارهم اصلا و لا توجب علما بوقوع القدر المشترك و لا يكون من قبيل القسم الاوّل معدودا من المتواتر و المسألة تحتاج الى التّامل ثمّ إنّه إذا كان الاصل المخالف للعلم الإجمالي من الاصول اللفظيّة كاصالة الحقيقة و اصالة العموم فلا اشكال فى تقديم العلم الإجمالي عليه و عدم جواز مخالفة العلم غاية الأمر اداء الأمر بالأخرة فى بعض الموارد الى الرّجوع الى الأصول العمليّة فاذا قال المولى اكرم العلماء و قال لا تكرم الفسّاق و علمنا من ذلك انّ العالم الفاسق امّا يجب اكرامه بتخصيص العام الثانى و امّا يحرم بتخصيص الاوّل فلا يصح الرّجوع الى اصالة العموم فى كلّ منهما لاستحالة البناء عليه مع العلم بوجود المخصّص اجمالا و كذا الكلام فيما اذا ورد مخصّصان متعارضان لمكان العلم بتخصيص العام باحدهما يقينا و عدم تخصيصه بالآخر كذلك بل لا بدّ