تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٠٦ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
هاتين الصورتين لانّ مناط الذّم و استحقاق العقاب ليس الّا مجرّد ارتكاب ما هو مبغوض للمولى عن قصد اليه و قد يحتمل وجه خامس و هو انّه اذا كان المخالفة العمليّة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين و كان الشّبهة فى الموضوع فيجوز المخالفة مطلقا و اذا كانت الشبهة فى الحكم فيفصّل بين ما كان الاشتباه من قبيل دوران تعلّق الخطاب الوجوبى بصلاة الظهر او الجمعة و ما كان من قبيل تعلّقه بالدعاء عند هلال شهر رمضان او بالصلوات عند ذكر النّبى (ص) فكما أنّ الشبهة فى الموضوع اذا كانت كاشفة عن خطاب تفصيلى كما فى الشّبهة المحصورة فلا يجوز المخالفة فكذا فى الشّبهة الحكميّة اذا كانت من قبيل الاوّل و يستدلّ لهذا التّفصيل بجريان دليل الوجه الاوّل فيما كان من قبيل وجوب الدّعاء او الصلوات لا فيما كان من قبيل وجوب الظّهر او الجمعة و يمكن المناقشة فيه بان الاشتباه فى كلّى المتعلّق للحكم لا ينفكّ ابدا عن الاشتباه فى كلّى اصل الحكم فمتى كان متعلّقه الكلّى مردّدا بين امرين كان الخطاب ايضا مردّدا و اذا جعل المدار فى جواز المخالفة اشتباه الخطاب الكلّى و تردّده بين خطاب تعلّق بموضوع كلّى و خطاب تعلّق بموضوع آخر كذلك فهذا بعينه موجود فى القسم الاوّل و لا يقاس المقام بالتّفصيل الجارى فى الشّبهة الموضوعيّة فانّ فى الشّبهة المحصورة يكون الحكم و المتعلّق الكليّان معلومين تفصيلا و قد علمت انّ ارتكاب الإناءين المشتبهين يكون مخالفة لخطاب معلوم تفصيلىّ و هو قول الشارع أجتنب عن النّجس و كذا لو قال اكرم زيدا و اشتبه بين شخصين فانّ ترك اكرامهما معا معصيته لخطاب تفصيلى فالشّبهة الموضوعيّة قد يرجع المخالفة فيها الى مخالفة الخطاب التّفصيلى فيخرج عن محلّ الكلام و قد يرجع الى مخالفة الخطاب المردّد بين الخطابين فيجرى فيه الوجوه الأربعة و هذا بخلاف الشبهة الحكميّة الّتى يكون المتعلّق للحكم الكلّى مردّدا بين كلّيين فانّها يلزمها عدم الانفكاك عن المخالفة للخطاب المردّد مطلقا إلّا ان يقال انّ الجاعل اذا اراد انشاء الحكم لأحد الموضوعين الكليّين اللّذين بينهما جامع مشترك فامّا ان يلاحظ هذا الجامع و ينشئ الحكم لكلّى خاصّ مع الالتفات الى الجامع المشترك بينه و بين الكلّى الآخر لكونه جنسا قريبا لهما مثل انشاء الحكم و تخصيصه بصلاة الظّهر او الجمعة مثلا فانّ تخصيص الحكم باحد النّوعين لا ينفكّ عن ملاحظة جنسهما الّذى هو مطلق الصّلاة و ان خصّص الانشاء باحدى الخصوصيّتين فينحلّ الأمر فى الحقيقة الى امر باتيان الجنس و امر باتيان هذا الجنس فى ضمن الفصل الخاصّ فكانّه قال اطلب منك ايجاد الصّلاة و ان توجدها فى ضمن الظّهر او الجمعة و يكون الفصلان من حيث كون القدر المشترك بينهما جنسا قريبا لهما بمنزلة المصداق له و لهذا يسمّى كلّ منهما جزئيّا اضافيّا بالنّسبة الى جنسهما القريب و ان كانا كليّين و لهما مصاديق متعدّدة و الحاصل انّ الجاعل و ان انشأ الحكم لخصوص احد المتعلّقين الكلّيين الّا انّه جعل الخصوصيّة متعلّقة