تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٠٢ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
هذا هو المهمّ فيما يفرض مانعا عن الفتوى بالاباحة اذ المفروض العلم بكون الحكم من الشارع غير ما هو مقتضى الأصل الموضوعى و الحكمى و لا اشكال فى انّ معنى تصديق النّبى (ص) ليس الّا هو الاعتقاد و الالتزام بما جاء به من غير فرق بين الاصول الاعتقاديّة و الفروع العمليّة و كما انّ ترك العمل بالحكم الصّادر من الشارع حرام فكذلك الاعتقاد بحكم يكون مخالفا له بل يمكن ان يقال انّ الثّانى اشدّ من الاوّل و موجب للكفر و الخروج عن الدّين و اجاب (قدّس سرّه) عن هذا الإشكال بانّ وجوب الالتزام بما جاء به النّبى (ص) تابع لثبوته تفصيلا و اجمالا واقعيّا و ظاهريّا فلو التزم المكلّف فى المقام بالإباحة الواقعيّة كان مخالفا لما وجب الالتزام به و امّا لو التزم بالاباحة الظّاهريّة معتقدا بانّ الحكم الواقعى هو الوجوب او الحرمة فليس فيه مخالفة للحكم الواقعى المردّد و طرح له اصلا و ليس الحكم بالإباحة الظّاهريّة ايضا الّا من قبل حكم الشّارع بها كما هو مقتضى ادلّة الاصول مثل قولهم كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم انّه حرام و ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و غير ذلك و التّنافى انّما هو بين ثبوت احد الحكمين من الوجوب و الحرمة و العلم به مع ثبوت الإباحة ايضا فى الواقع لا فى ثبوت احدهما فى الواقع و الاباحة فى الظّاهر ثمّ أنّ الفرار عن الاباحة من حيث لزوم المحذور المذكور الى القول بالتخيير الظاهرى غير مفيد قطعا لما عرفت من انّ الالتزام بالتخيير ايضا لا بدّ من دليل يدلّ عليه فكما انّ اثبات الالتزام بخصوص الوجوب او الحرمة فى المقام لا يمكن ان يستفاد من نفس دليل وجوب الالتزام بما جاء به النّبى (ص) فكذلك الالتزام بالتخيير و لا بدّ له من دليل يدلّ عليه كما هو المدّعى فى الالتزام بالإباحة الظّاهريّة و وجوب الالتزام بما جاء به النّبى (ص) لا يثبت الّا الالتزام بالحكم الواقعى على ما هو عليه لا التخيير الواقعى او الظّاهرى و الالتزام باحدهما تخييرا فانّ التخيير و لو كان ظاهريّا غير التعيين و لو كان واقعيّا هذا مضافا الى ما ذكرنا فى الجواب الاوّل من الاستدلال على التخيير بحكم العقل فتدبّر قوله (فى تلك المسألة فيما اذا اقتضى الأصلان حكمين) و ذلك كصحّة الوضوء بالماء القليل الّذى لاقى احد الثّوبين المشتبهين و بطلان الصّلاة فيه و كطهارة البدن و بقاء الحدث لمن توضّأ بمائع مردّد بين الماء و البول و غيرهما ممّا يعلم اجمالا ببطلان احدهما و استدلّ على الجواز بعدم قيام دليل صالح للمنع فيجب اتّباع ما يقتضيه الادلّة الّتى مفادها الظّاهر و ان ادّى الى القول بالتّفصيل و خرق الاجماع بخلاف ما لو قام دليل من اجماع او غيره على المنع من التّفصيل فلا يجوز التّفصيل و الخرق كالواطى للأمة اذا وجد فيها عيب بعد الوطى فقال بعض بعدم جواز الردّ و قال بعض آخر بجوازه مع الارش فالقول بجواز الردّ مجّانا خرق للإجماع قوله (و الأنصاف انّه لا يخلو عن قوّة لانّ المخالفة العمليّة الخ) حاصله انّ وجوب الاجتناب عن المخالفة القطعيّة الحاصلة فى واقعتين