تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٠١ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
و ذلك من جهة انّ الخبر اذا دلّ فى مورده على تعادل الركعة للركعتين ثبت به ذلك و لو فى غير مورده و لا معنى للالتزام بالتّعادل فى الشّك بين الثلاث و الاربع و عدم الالتزام به فى الشّك بين الاثنين و الثلاث و قالا بجواز الفصل فى الثانى فانّ الاصول العمليّة لا تكون فيها طريقيّة و جهة كشف اصلا فلو ثبت بها شيء لا يلزم منه ثبوت لوازمه بها ايضا و لذا تراها مختلفة الاقتضاء فى مواردها و مجاريها و ذلك مثل استصحاب طهارة الملاقى لاحد الثوبين المشتبهين و جواز التوضّى منه و عدم جواز الصّلاة مع الملاقى بالفتح و هذا التّفصيل و ان لم نقل به نحن لكنّ المقصود تحقّق الخلاف به و ثانيا أنّ التعبّد بالإجماع و عدم جواز الفصل انّما هو فيما لم يظهر لنا مدرك المجمعين و اذا علمنا ماخذه و مدركهم فليس علينا التعبّد به و كان اللّازم العمل بالمدرك و الحكم بمقتضى ما دلّ عليه و من الواضح ان منشأ الاجماع المدّعى فى المقام ليس الّا لزوم الإطاعة و الانقياد لقول المعصوم (ع) و هو على اطلاقه محلّ منع و المسلّم منه ما يلزم منه المخالفة فى مقام العمل و لا دليل على لزوم الإطاعة مطلقا و ثالثا منع الاطلاق فى كلامهم بحيث يشمل ما لا يلزم منه مخالفة عمليّة قطعيّة و يدلّ على هذا كلام صاحب الفصول حيث قيّد فى كلماته عدم جواز احداث القول الثالث بما اذا كان القول الثّالث مخالفا للاحتياط حيث يقول بعد القول بعدم جواز خرق الإجماع المركّب على التفصيل المتقدّم و ينبغى ان يستثنى من ذلك ما اذا ادّى دليل الاحتياط الى احداث قول ثالث فانّه يجوز احداثه و ان كان الإجماع المنعقد فى ذلك المقام كاشفا عن الحكم الواقعى كما لو انعقد الاجماع المركّب على اباحة شيء او حرمته او إباحته و وجوبه فانّه يجوز الحكم فى الأوّل بالكراهة و فى الثانى بالاستحباب للاحتياط مع القطع بمخالفة الحكم الواقعى انتهى ثمّ لا يخفى انّ هذا كلّه مع قطع النّظر عمّا ياتيك فى باب البراءة من ابطال الاباحة ايضا و انّ الحقّ هو التوقّف فراجع قوله (الّا ان يقال انّ المدّعى للخطاب التخييرى الخ) و فى بعض النّسخ هكذا الّا ان يلتزم بانّ الخطاب المدّعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه بل المقصود صدور واحد من الفعل او التّرك مع الالتزام بحكم لا على وجه عدم المبالات انتهى و هذا هو الصّحيح لانّ غرض المصنّف بيان انّ المدّعى للخطاب التخييرى اذا ادّعى انّ الخطاب الأخر الّذى هو غير الخطاب الواقعى المجمل اذا دلّ على التخيير ملتزما باحد الحكمين بحيث يكون الالتزام باحدهما من مدلول ذاك الخطاب فهذه الدّعوى معقولة لكن ينحصر دفعه حينئذ بعدم دليل خارجىّ يدلّ على ذلك و على تقدير العبارة المذكورة فى المتن لا بدّ و ان يكون مراده من التعبّد باحد الحكمين الموجود فيها هو الالتزام لا ما هو ظاهر لفظ التعبّد و ذلك لوضوح انّ مفروض البحث هو الدّوران بين الوجوب و التحريم التوصّليّين قوله (و امّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النّبى ص)