مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢ - مسألة(٦٦) إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم
وصل الى حد الحرمة فالسقوط عزيمة و ليس من باب الامتنان.
(و منها) ما إذا كان ارتكاب الحرام مقارنا مع بعض المناسك و لكنه لم يتحد معه، كما لو تحمل المرض في أثناء الإحرام أو دافع العد و أو غلبه العطب على وجه لا يتحمل عاده، و مقتضى ما استظهرنا هو عدم الاجزاء هيهنا أيضا، و على القول بالاجزاء في الصورة السابقة فالظاهر هنا أيضا الاجزاء- كما قواه، بعض الأصحاب- فإن النهي انما تعلق بوصف خارج عن العبادة فلم يتحد متعلق الأمر و النهي، و عن كشف اللثام القول بعدم الاجزاء و جعل الاجزاء احتمالا.
(و منها) ما إذا كان ارتكاب الحرام في نفس المنسك كما إذا كان الحرج و الضرر في نفس الأعمال بأن كان بعض الاعمال موجبا للوقوع في الحرج الذي لا يجوز تحمله، و اولى بعدم الاجزاء هيهنا لسراية الحرمة إلى نفس العبادة، الموجبة لبطلانها رأسا، و اللّه الهادي إلى الصواب.
[مسألة (٦٦) إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم]
مسألة (٦٦) إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الإسلام و ان اجتمع سائر الشرائط لا لأن الأمر بالشيء نهى عن ضده، لمنعه أولا و منع بطلان العمل بهذا النهي ثانيا لأن النهي متعلق بأمر خارج، بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع و وجوب ذلك الواجب مانع و كذلك النهي المتعلق بذلك المحرم مانع و معه لا أمر بالحج، نعم لو كان الحج مستقرا عليه و توقف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة و إمكان ان يقال بالاجزاء لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده و منع كون النهي المتعلق بأمر خارج موجبا للبطلان
قد مر في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في طي المسألة الثالثة و- الثلاثين و في الأمر الثاني من الأمور المذكورة في طي المسألة الرابعة و الستين انه لو استلزم- الحج ترك واجب فوري كإنفاذ غريق أو حريق، أو توقف على ارتكاب محرم كما إذا توقف على ركوب دابة غصبية أو المشي في الأرض المغصوبة لا يجب عليه الحج لكونه عند استلزامه لترك- الواجب من قبيل الدوران بين الواجب المطلق و الواجب المشروط، و الحكم فيه هو تقديم الواجب بالمطلق، و عند استلزمه لارتكاب الحرام من قبيل الدوران بين الواجب المشروط و الحرام المطلق فيقدم ترك الحرام المطلق على فعل الواجب المشروط لزوال شرط الوجوب من ناحية فعليه الحرام المطلق، و هذا هو السبب في عدم وجوب الحج في المقام، لا ما قيل من ان الحج يصير حينئذ منهيا عنه لكونه ضد الفعل الواجب أو مقدمة لفعل الحرام و ذلك للمنع من اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده الخاص أولا و منع اقتضائه بطلان الضد لكون النهي متعلقا بالوصف الخارج اعنى كونه موجبا لترك الواجب- و مثله لا يوجب الفساد ثانيا، و لأن إدراج المسألة في باب الضد انما يتم فيما إذا كان الواجب الذي يفوت بالسفر الى الحج ضد النفس عمل الحج حتى يصير حرمه تركه مستلزما لحرمة الحج، و اما إذا كان ضد للمسير الى الحج مثل ترك الصلاة الواجبة في طي الطريق فلا يكون من صغريات مسألة الضد، لكون وجوب السفر الى الحج مقدميا، و الواجب المقدمي توصلي، يجتمع