مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - مسألة(١٢) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
وجوب الحج البلدي.
فالحق ما عليه المصنف (قده) في المتن من انه لا يستحق الأجير اجرة المثل لما عمله من المقدمات لا لأجل ضمان المستأجر له بالأمر و لا لقاعدة الغرور إذ لا يكون الأجير مغرورا من قبل المستأجر، و انما مورد القاعدة في مثل ما إذا أحضر طعاما عند شخص و التمس منه اكله فأكله الأخر بتوهم كون الطعام لم أحضره ثم تبين كونه لغيره، فإن الأكل ضامن لصاحب الطعام لكنه في ضمانه له مغرور من طرف من استدعى منه الأكل، و في المقام ليس غرور من المستأجر أصلا" (و مما ذكرنا يظهر) فساد ما في المدارك من الحكم بالتوزيع على ما اتى به الأجير من الاعمال، قال (قده) و لو مات بعد الإحرام استحق بنسبه ما فعله إلى الجملة (انتهى) و محط كلامه (قده) ما إذا مات الأجير بعد الإحرام قبل دخول الحرم بناء على المشهور من عدم الاجزاء، و حينئذ فمراده من قوله: بنسبه ما فعله- هو طي الطريق الى الميقات و الإحرام منه- إذا لا عمل بعد- الإحرام من اعمال الحج الا و هو موقوف على الدخول في الحرم، و المفروض انه مات قبل دخول الحرم (و كيف كان) فلا وجه للتوزيع على ما عرفت تفصيله و ان المركب الارتباطي إذا لم يأت المكلف ببعض اجزائه كان كمن لم يأت بشيء منه.
[مسألة (١٢) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج]
مسألة (١٢) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج من تمتع أو قران أو افراد و لا يجوز العدول عما عين له و ان كان الى الأفضل كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأول إلا إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيرا بين النوعين أو الأنواع كما في الحج المستحب و المنذور المطلق أو كان ذا منزلين متساويين في مكة و خارجها و اما إذا كان ما عليه من نوع خاص فلا ينفع رضاه أيضا بالعدول الى غيره و في صورة جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حق الشرط إذا كان التعيين بعنوان الشرطية و من باب الرضا بالوفاء بغير الجنس ان كان بعنوان القيدية و على اى تقدير يستحق الأجرة المسماة و ان لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني لأن المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عينه فقد وصل اليه ما له على الموجر كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون فكأنه قد اتى بالعمل المستأجر عليه و لا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو الى المفضول، هذا و يظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول الى التمتع تعبدا من الشارع لخبرا بي بصير عن أحدهما عليهما السلام في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها مفردة أ يجوز له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج، قال عليه السلام نعم انما خالف إلى الأفضل و الأقوى ما ذكرناه، و الخبر منزل على صوره العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيرا بين- النوعين جمعا بينه و بين خبر أخر في رجل اعطى رجلا" دراهم بحج بها حجه مفردة، قال عليه السلام ليس له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف صاحب الدراهم، و على ما ذكرناه من عدم جواز العدول الا مع العلم بالرضا- إذا عدل بدون ذلك لا يستحق الأجرة في صورة التعيين