مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٤ - مسألة(٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده
مرحلة ثم أطلق على الموضع و يقال نصفه في الحل و نصف في الحرم، و المراد بقوله و ما أشبههما لعله التنعيم و هو ادنى الحل و أقرب مواضع الحل بينه و بين مكة أربعة أميال و يعرف بمسجد عائشة (و الاستدلال) بهذا الخبر انما هو بإطلاقه فإن قوله عليه السلام ليعتمر مطلق بالنسبة إلى عمرة التمتع و غيرها الا ان يدعى انصرافه إلى العمرة المفردة، هذه هي الأقوال في المسألة مع أدلتها.
و قد اعترض على القول الأول أعني الرجوع الى ميقات أهل أرضه بضعف خبر سماعه سندا و دلالة اما ضعف سنده فلاشتماله على معلى بن محمد البصري و لم يوثق في كتب الرجال، و اما دلالته فلاشتماله على قوله فليلب ان شاء، فان في قوله ان شاء احتمالات يتوقف الاستدلال به على ظهوره في بعضها و هو منتف فيكون الخبر مجملا فإنه يحتمل ان يكون المراد ان يكون قيدا للتلبية و هذا و ان كان انسب من جهة اتصاله به الا ان المعنى حينئذ مما لا يناسب فان التلبية في الإحرام واجبة لا يمكن تعليقها على مشيه الفاعل (و يحتمل) كونه قيدا للخروج الى ميقات أهل أرضه فيدل على جواز الخروج اليه لا على وجوبه (و يحتمل) كونه قيدا للمتمتع فيصير المعنى انه ان شاء ان يأتي بالتمتع فليخرج الى ميقات بلده و عليه فيتعين الخروج إليه إذا أراد التمتع فالاستدلال متوقف على ظهور الكلام في الاحتمال الثالث و حيث لا ظهور فيه فيكون مجملا (مضافا") الى ان تعليق التمتع بالحج على المشية يدل على كون المعلق عليه هو الحج المندوب إذ لا معنى لتعليق الحج الواجب على المشية فالتعدي عن المندوب الى الواجب يحتاج الى دليل (و اما الاعتضاد) بالأخبار الواردة في الجاهل و الناسي فمردود باحتمال كون خصوصية النسيان و الجهل موجبا للحكم بالرجوع الى ميقات أرضه و لا دافع له إلا دعوى تنقيح المناط و هي ممنوعة (هذا ما يرد على الاستدلال للقول الأول).
(و اما القول الثاني) فيرد عليه اما مرسل حريز فبضعف سنده بالإرسال و ضعف دلالته بإجمال كلمه (الوقت) لاحتمال ارادة ميقات أهل أرضه باحتمال كون اللام فيها للعهد مشيرا الى الميقات المعهود و هو مهل أرضه، مضافا الى اشتماله على لزوم الإحرام للعمرة المفردة من احد المواقيت المعينة مع عدم وجوب الإحرام لها منها بل يكفي الإحرام لها من ادنى الحل إجماعا (و اما موثق سماعه) ففيه انه بظاهره غير معمول به إذ لم يقل أحد بكفاية التجاوز عن ذات عرق و عسفان و نحوهما مما يكون مشابها لهما في المسافة إلى مكة بل الأقوال منحصرة بالثلاثة المذكورة أعني القول بالرجوع الى ميقات بلاده أو الرجوع الى مطلق الميقات أو كفاية الخروج عن- الحرم فظاهر هذا الخبر أعني كفاية التجاوز عن ذات عرق أو عسفان مما لم يقل به احد، مع انه على تقدير صحة الأخذ به مطلق يجب تقييده بما دل عليه خبر سماعة من اعتبار الخروج الى ميقات أهل أرضه و بذلك يجاب عن الاستدلال بخبر إسحاق بن عبد الله أيضا إذ لا قائل