مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٨ - مسألة(١٥) لا ينعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته و لا إحرام حج الافراد و لا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية
الصادق عليه السلام) في خبر معاوية في قول الله عز و جل الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ، قال (ع) الفرض التلبية و الاشعار و التقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج و لا يفرض الحج إلا في هذه الشهور (و قوله عليه السلام) في خبر جميل و إذا كانت البدن كثيره قام بين اثنين منها ثم أشعر اليمنى ثم اليسرى و لا يشعر ابدا حتى يتهيأ للإحرام لأنه إذا أشعر. و قلد و جلل وجب عليه الإحرام و هو بمنزلة التلبية (و غير ذلك من الاخبار) الدالة على ذلك فلا ينبغي الإشكال في ذلك.
و المحكي عن السيد و الحلي هو عدم جواز الاكتفاء في حج القران أيضا بالاشعار و التقليد و تعين التلبية فيه كما عداه و استدل له بان المتيقن مما يتحقق به الإحرام هو التلبية و غيرها مشكوك و ذلك لعدم عملهما باخبار الآحاد (و لا يخفى ما فيه) من عدم صحة المبنى مع ما في- نسبه المنع عن العمل بخبر الواحد الى السيد من المنع كما حرر في الأصول (و المحكي عن الشيخ و ابن حمزة و ابن البراج اشتراط انعقاد الإحرام بغير التلبية بالعجز عنها و استدلوا له بان فيه جمعا بين النصوص مع انه لا معارضه بين النصوص حتى يحتاج الى الجمع، مضافا الى عدم وجود الشاهد لهذا الجمع.
(الأمر الثاني) ذكر الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم ان الاشعار يختص بالإبل و التقليد يشترك بينها و بين البقر و الغنم و قد أرسلوه إرسال المسلمات، قال في الحدائق و الظاهران الحكم المذكور متفق عليه بينهم لا اعلم فيه مخالفا (انتهى) و يستدل بضعف البقر و الغنم عن الاشعار و بصحيح زرارة المروي في الفقيه عن الباقر عليه السلام قال كان الناس يقلدون الغنم و البقر و انما تركه الناس حديثا و يقلدون بخيط أو سير (اى الشريط و من الجلد و بالفارسية تسمه و نوار چرمى) و لا يخفى ما فيه لعدم دلالة ضعف البقر و الغنم عن الاشعار على اختصاص الإبل به ما لم يقم دليل عليه و عدم دلالة الصحيح على اختصاص الإبل به بنحو من الأنحاء (فالأولى) الاستدلال له بعد اتفاق الأصحاب عليه بالأخبار المبينة لكيفية الاشعار فإنها كلها قد فسر فيها الاشعار بشق السنام الظاهر في كونه في الإبل و لا إطلاق في اخبار الاشعار حتى يتمسك به لشموله لغير الإبل.
(الأمر الثالث) الاولى في البدن الجمع بين الاشعار و التقليد لدلالة غير واحد من الاخبار على تشريع الجمع بينهما (ففي رواية السكوني) المروية في التهذيب عن الباقر (ع) انه سئل ما بال البدنة تقلد النعل و تشعر قال (ع) اما النعل فتعرف انها بدنه و يعرفها صاحبها بنعله و اما الاشعار فإنه يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها فلا يستطيع الشيطان ان يمسها (و خبر معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام البدنة يشعرها من جانبها الأيمن ثم يقلدها بنعل قد صلى فيها (و خبر عبد الله بن سنان) المروي في التهذيب قال سئلت أبا عبد الله عليه-